ومنها (فاسدٌ) يُبْطِلُ العَقْدَ , كاشتراطِ أحدِهما على الآخَرِ عَقْدًا آخَرَ , كسَلَفٍ وقَرْضٍ , وبيعٍ وإجارةٍ وصَرْفٍ، وإن شَرَطَ أن لا خَسارةَ عليه، أو متى نَفَقَ الْمَبيعُ وإلا رَدَّه، أو لا يَبيعُه ولا يَهَبُه ولا يُعْتِقُه , وإن أعْتَقَ فالولاءُ له، أو أن يَفعلَ ذلك بَطَلَ الشرْطُ وَحدَه , إلا إذا شَرَطَ الْعِتْقَ، وبِعْتُكَ على أن تُنْقِدَنِي الثمَنَ إلى ثلاثٍ , وإلا فلا بَيْعَ بينَنا -صَحَّ، وبِعْتُك إن جِئْتَنِي بكذا أو رَضِيَ زيدٌ، أو يَقولُ للمُرْتَهِنِ: إن جِئْتُكَ بِحَقِّكَ وإلا فالرَّهْنُ لك لا يَصِحُّ الْبَيْعُ، وإن باعَه وشَرَطَ البَراءَةَ من كلِّ عيبٍ مجهولٍ لم يَبْرَأْ , وإن باعَه دارًا على أنها عَشرةُ أَذْرُعٍ فبَانَتْ أكثرَ أو أقلَّ -صَحَّ، ولِمَن جَهِلَه وفاتَ غَرَضُه الْخِيارُ.
بابُ الْخِيارِ
وهو أَقسامٌ: الأَوَّلُ: (خِيارُ الْمَجْلِسِ) يَثْبُتُ في البيعِ، والصلْحُ بمعناه، وإجارةً، والصرْفِ والسَّلَمِ دونَ سائرِ العقودِ، ولكلٍّ من الْمُتبايعينِ الخيارُ ما لم يَتَفَرَّقَا عُرْفًا بأَبْدَانِهما , وإن نَفَيَاهُ أو أَسقطاهُ سَقَطَ، وإن أَسْقَطَه أحدُهما بَقِيَ خيارُ الآخَرِ، وإذا مَضَتْ مُدَّتُه لَزِمَ الْبَيْعُ.
(الثاني) : أن يَشترطاهُ في الْعَقْدِ مُدَّةً مَعلومةً , ولو طويلةً وابتداؤُها من العَقْدِ، وإذا مَضَتْ مُدَّتُه أو قَطَعَاهُ بَطَلَ ويَثْبُتُ في البيعِ، والصلْحُ بمعناه، والإجارةُ في الذِّمَّةِ أو على مُدَّةٍ لا تَلِي الْعَقْدَ، وإن شَرَطَاهُ لأَحَدِهما دونَ صاحبِه صَحَّ، وإلى الغَدِ أو الليلِ يَسْقُطُ بأَوَّلِه، ولِمَنْ له الْخِيارُ الْفَسْخُ ولو مع غَيْبَةِ الآخَرِ وسَخَطِه، والْمِلْكُ مُدَّةُ الخيارَيْنِ للمُشْتَرِي، وله نَماؤُه الْمُنْفَصِلُ وكَسْبُه، ويَحْرُمُ ولا يَصِحُّ تَصَرُّفُ أحَدِهما في الْمَبيعِ وعِوَضِه الْمُعَيَّنِ فيها بغيرِ إذْنِ الآخَرِ بغيرِ تَجرِبَةِ الْمَبيعِ إلا عِتْقُ الْمُشْتَرِي، وتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فَسْخٌ لخِيارِه، ومَن ماتَ منهما بَطَلَ خِيارُه.
(الثالثُ) : إذا غُبِنَ في الْمَبيعِ غَبْنًا يَخْرُجُ عن العادةِ، وبزيادةِ الناجِشِ، والمستَرْسِلِ.
الرابعُ: (خيارُ التدليسِ) كتَسويدِ شَعْرِ الجاريةِ وتَجعيدِه، وَجَمْعِ ماءِ الرَّحَى وإرسالِه عندَ عَرْضِها.
الخامسُ: (خِيارُ الْعَيْبِ) وهو ما يَنْقُصُ قِيمةَ الْمَبيعِ كمَرَضِه وفَقْدِ عُضْوٍ أو سِنٍّ أو زِيادتِهما، وزِنَا الرقيقِ، وسَرِقَتِه وإباقِه وبَوْلِه في الفِراشِ، فإذا عَلِمَ الْمُشْتَرِي العَيْبَ بعدُ أَمْسَكَه بأَرْشِه , وهو قِسْطُ ما بينَ قِيمةِ الصِّحَّةِ والْعَيْبِ، أو رَدَّهَ وأَخَذَ الثَّمَنَ، وإن تَلِفَ الْمَبيعُ أو عَتَقَ العبدُ تَعَيَّنَ الأَرْشُ، وإن اشْتَرَى ما لم يَعْلَمْ عَيْبَه بدونِ كَسْرِه كجَوْزِ هِنْدٍ وبَيْضِ نَعامٍ فكَسَرَه فوَجَدَه فاسدًا فأَمْسَكَه فله أَرْشُه , وإن رَدَّه رَدَّ أَرْشَ كَسْرِه، وإن كان كبيضِ دَجاجٍ رَجَعَ بكلِّ الثَّمَنِ، وخيارُ عيبٍ مُتَرَاخٍ ما لم يُوجَدْ دليلُ الرِّضَا، ولا يَفْتَقِرُ إلى حُكْمٍ ولا رِضًا ولا حُضورِ صاحبِه، وإن اخْتَلِفَا عندَ مَن حَدَثَ العيبُ، فقولُ مُشْتَرٍ معَ يمينِه، وإن لم يَحْتَمِلْ إلا قولَ أحدِهما قُبِلَ بلا يَمينٍ.
(السادسُ) : خِيارٌ في البيعِ بتَخبيرِ الثَّمَنِ متى بانَ أَقَلَّ أو أَكْثَرَ، ويَثْبُتُ في التوليةِ والشَّرِكَةِ والْمُرَابَحَةِ والْمُواضَعَةِ، ولا بدَّ في جميعِها من مَعرفةِ الْمُشْتَرِي رأسَ المالِ، وإن اشْتَرَى بثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أو مِمَّنْ لا تُقْبَلُ شَهادتُه له , أو بأَكْثَرَ من ثَمَنِه حيلةً أو , باعَ بعضَ الصَّفْقَةِ بقِسْطِها مِن الثمَنِ ولم يُبَيِّنْ ذلك في تَخْبِيرِه بالثمَنِ , فللمُشْتَرِي الخيارُ بينَ الإمساكِ والرَّدِّ، وما يُزادُ في ثَمَنٍ أو يُحَطُّ منه في مُدَّةِ خِيارٍ، أو يُؤْخَذُ أَرْشًا لعَيْبٍ أو جِنايةٍ عليه يَلْحَقُ برأسِ مالِه ويُخْبَرُ به، وإن كان ذلك بعدَ لُزومِ البيعِ لم يَلْحَقْ به، وان أُخْبِرَ بالحالِ فحَسَنٌ.