و (يُشْتَرَطُ) التراضِي منهما , فلا يَصِحُّ من مُكْرَهٍ بلا حَقٍّ، وأن يكونَ العاقِدُ جائزَ التَّصَرُّفِ , فلا يَصِحُّ تَصَرُّفُ صَبِيٍّ وسَفيهٍ بغيرِ إِذْنِ وَلِيٍّ، وأن تكونَ العينُ مُباحةَ النفْعِ من غيرِ حاجةٍ كالبَغْلِ والْحِمارِ، ودُودِ الْقَزِّ وبِزْرِه , والفيلِ وسِباعِ البهائمِ التي تَصْلُحُ للصيْدِ، إلا الكلبَ والحشراتِ والمصْحَفَ والْمَيْتَةَ والسِّرْجِينَ النَّجِسَ والأَدْهَانَ النَّجِسَةَ، لا الْمُتَنَجِّسَةَ، ويَجوزُ الاستصباحُ بها في غيرِ مَسْجِدٍ، وأن يكونَ من مالِكٍ أو مَن يَقومُ مَقامَه، فإن باعَ مِلْكَ غيرِه أو اشْتَرَى بعينِ مالِه بلا إِذْنٍ لم يَصِحَّ , وإن اشْتَرَى له في ذِمَّتِه بلا إِذْنِه ولم يُسَمِّه في الْعَقْدِ صَحَّ له بالإجازةِ ولَزِمَ الْمُشْتَرَى بعَدَمِها مِلْكًا، ولا يُباعُ غيرُ الْمَساكِنِ مِمَّا فُتِحَ عَنوةً كأَرْضِ الشامِ ومِصرَ والعراقِ , بل تُؤَجَّرُ، ولا يَصِحُّ بيعُ نَقْعِ البئرِ، ولا ما يَنْبُتُ في أرضِه من كَلَأٍ وشَوْكٍ، ويَمْلِكُه آخِذُه، وأن يكونَ مَقدورًا على تَسليمِه , فلا يَصِحُّ بيعُ آبِقٍ وشارِدٍ وطيرٍ في هواءٍ وسَمَكٍ في ماءٍ , ولا مَغصوبٍ من غيرِ غاصِبِه أو قادرٍ على أَخْذِه، وأن يكونَ مَعلومًا برؤيةٍ أو صِفةٍ، فإن اشْتَرَى ما لم يَرَه أو رآه وجَهِلَه , أو وُصِفَ بما لا يَكْفِي سَلَمًا لم يَصِحَّ، ولا يُباعُ حَمْلٌ في بطْنٍ , ولَبَنٌ في ضَرْعٍ مُنفرِدَيْنِ , ولا مِسْكٌ في فَأْرَتِه ولا نَوًى في تَمْرٍ , وصوفٌ على ظَهْرٍ , وفُجْلٌ ونحوُه قبلَ قَلْعِه.
ولا يَصِحُّ بيعُ الْمُلامَسَةِ والْمُنابَذَةِ، ولا عبدٌ من عبيدٍ ونحوُه، ولا استثناؤُه إلا مُعَيَّنًا، وإن اسْتَثْنَى من حيوانٍ يُؤْكَلُ رأسُه وجِلْدُه وأطرافُه صَحَّ، وعكسُه الشحْمُ والحَمْلُ، ويَصِحُّ بيعُ ما مَأكولُه في جَوْفِه كرُمَّانٍ وبِطِّيخٍ وبيعُ الباقِلَّاءِ ونحوِه في قِشْرِه, والحبِّ الْمُشْتَدِّ في سُنْبُلِه، وأن يكونَ الثمَنُ مَعلومًا , فإن باعَه برَقْمِه أو بألْفِ درهمٍ ذهبًا وفِضَّةً , أو بما يَنقطِعُ به السعْرُ أو بما باعَ زيدٌ ـ وجَهِلَاهُ أو أَحَدُهما ـ لم يَصِحَّ.
وإن باعَ ثوبًا أو صُبْرَةً أو قَطيعًا كلَّ ذراعٍ أو قَفِيزٍ أو شاةً بدِرهمٍ صَحَّ، وإن باعَ من الصبرةِ كلَّ قَفيزٍ بدِرهمٍ أو بمائةِ دِرْهَمٍ إلا دينارًا، وعَكْسُه، أو باعَ معلومًا ومَجهولًا يَتَعَذَّرُ عِلْمُه ولم يَقُلْ كلٌّ منهما بكذا لم يَصِحَّ , فإن لم يَتَعَذَّرْ صَحَّ في المعلومِ بقِسْطِه , ولو باعَ مَشاعًا بينَه وبينَ غيرِه كعبدٍ أو ما يَنْقَسِمُ عليه الثمَنُ بالإجزاءِ صحَّ في نَصيبِه بقِسْطِه، وإن باعَ عَبْدَه وعبدَ غيرِه بغيرِ إِذْنِه , أو عبدًا وحُرًّا أو خَلًّا وخَمْرًا، صَفْقةً واحدةً , صَحَّ في عَبدِه وفي الْخَلِّ بقِسْطِه، ولِمُشْتَرٍ الخيارُ إن جَهِلَ الحالَ.
(فصلٌ) ولا يَصِحُّ البيعُ مِمَّنْ تَلْزَمُه الْجُمُعَةُ بعدَ ندائِها الثاني، ويَصِحُّ النكاحُ وسائِرُ العُقودِ، ولا يَصِحُّ بَيْعُ عَصيرٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُه خَمْرًا، ولا سلاحٌ في فِتنةٍ، ولا عبدٌ مُسلمٌ لكافرٍ إذا لم يُعْتَقْ عليه، وإن أَسْلَمَ في يَدِه أُجْبِرَ على إزالةِ مُلْكِه، ولا تَكفِي مُكاتَبَتُه، وإن جَمَعَ بينَ بَيْعٍ وكِتابةٍ، أو بَيعٍ وصَرْفٍ صَحَّ في غيرِ الكتابةِ , ويُقَسَّطُ العِوَضُ عليهما، ويَحْرُمُ بيعُه على بيعِ أَخِيهِ , كأنْ يَقولَ لِمَن اشْتَرَى سلعةً بعَشرةٍ: أنا أُعطيكَ مِثْلَها بتسعةٍ، وشِرَاؤُه على شِرائِه , كأن يَقولَ لِمَنْ باعَ سِلعةً بتِسعةٍ: عِندِي فيها عَشرةٌ ليَفْسَخَ ويَعْقِدَ معَه، ويَبْطُلُ العَقْدُ فيهما، ومَن باعَ رِبَوِيًّا بنَسِيئَةٍ واعْتاضَ عن ثَمَنِه ما لا يُباعُ به نَسيئةً، أو اشْتَرَى شيئًا نَقْدًا بدونِ ما باعَ به نَسيئةً , لا بالعكْسِ , لم يَجُزْ، وإن اشتراهُ بغيرِ جِنسِه أو بعدَ قَبْضِ ثَمَنِه , أو بعدَ تَغَيُّرِ صِفَتِه , أو من غيرِ مُشتَرِيهِ , أو اشْتَرَاهُ أبوه , أو ابنُه -جازَ.
بابُ الشروطِ في البَيْعِ
منها (صحيحٌ) كالرَّهْنِ، وتأجيلِ ثَمَنٍ، وكونِ العبدِ كاتبًا أو خَصِيًّا أو مُسْلِمًا، والأَمَةِ بِكْرًا، ونحوِ أن يَشْتَرِطَ البائعُ سُكْنَى الدارِ شَهْرًا، وحُمْلانَ البعيرِ إلى مَوضعٍ مُعَيَّنٍ، أو شَرَطَ الْمُشْتَرِي على البائعِ حَمْلَ الْحَطَبِ أو تكسيرَه، أو خياطةَ الثوبِ أو تَفصيلَه، وإن جَمَعَ بينَ شَرطينِ بَطَلَ البيعُ.