الصفحة 34 من 94

(السابعُ) : خِيارٌ لاختلافِ الْمُتبايِعَيْنِ , فإذا اخْتَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ تَحَالَفَا، فيَحْلِفُ البائعُ أوَّلًا: ما بِعْتُه بكذا وإنما بِعْتُه بكذا، ثم يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي: ما اشْتَرَيْتُه بكذا وإنما اشْتَرَيْتُه بكذا. ولكلٍّ الفسخُ إذا لم يَرْضَ أحدُهما بقَولِ الآخَرِ، فإن كانت السلعةُ تالِفَةً رَجَعَا إلى قِيمةِ مِثلِها، فإن اخْتَلِفَا في صِفتِها فقَوْلُ مُشْتَرٍ، وإذا فُسِخَ العقدُ انْفَسَخَ ظاهرًا وباطِنًا، وإن اخْتَلَفا في أَجَلٍ أو شَرْطٍ فقَوْلُ مَن يَنْفِيهِ، وإن اخْتَلِفَا في عَينِ الْمَبيعِ تَحَالَفَا وبَطَلَ الْبَيْعُ، وإن أَبَى كلٌّ منهما تَسليمَ ما بيدِه حتى يَقْبِضَ الْعِوَضَ ـ والثمَنُ عينٌ ـ نُصِّبَ عَدْلٌ يَقْبِضُ منهما ويُسَلِّمُ الْمَبِيعَ ثم الثَّمَنَ، وإن كان دَيْنًا حالًّا أُجْبِرَ بائعٌ ثم مُشْتَرٍ إن كان الثمَنُ في الْمَجْلِسِ، وإن كان غائبًا في البلَدِ حُجِرَ عليه في الْمَبيعِ وبَقِيَّةِ مالِه حتى يَحْضُرَه، وإن كان غائبًا بعيدًا عنها والْمُشْتَرِي مُعْسِرٌ فللبائعِ الفَسْخُ، ويَثْبُتُ الخيارُ للخُلْفِ في الصفةِ ولتغييرِ ما تَقَدَّمَتْ رؤيتُه.

(فصلٌ) ومَن اشْتَرَى مَكيلًا ونَحْوَه صَحَّ ولَزِمَ بالْعَقْدِ ولم يَصِحَّ تَصَرُّفُه فيه حتى يَقْبِضَه، وإن تَلِفَ قَبْلَه فمِن ضَمانِ البائِعِ، وإن تَلِفَ بآفَةٍ سَماوِيَّةٍ بَطَلَ البيعُ، وإن أَتْلَفَه آدميٌّ خُيِّرَ مُشْتَرٍ بينَ فَسْخٍ وإمضاءٍ ومُطالبَةِ مُتْلِفِه ببَدَلِه، وما عداه يَجوزُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فيه قبلَ قَبْضِه، وإن تَلِفَ ما عدا الْمَبيعَ بكيلٍ ونحوِه , فمِن ضَمانِه ما لم يَمْنَعْه بائعٌ من قَبْضِه، ويَحْصُلُ قبضُ ما بِيعَ بكيلٍ أو وَزْنٍ أو عَدٍّ أو ذَرْعٍ بذلك، وفي صُبْرَةٍ وما يُنْقَلُ بنقلِه وما يُتناولُ بتناوُلِه، وغيرُه بتَخليتِه.

و (الإقالةُ) فَسْخٌ. تَجوزُ قبلَ قَبْضِ الْمَبيعِ بِمِثْلِ الثمنِ، ولا خِيارَ فيها ولا شُفْعَةَ.

بابُ الرِّبَا والصرْفِ

يَحْرُمُ رِبَا الفَضْلِ في مَكيلٍ ومَوزونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ، ويَجِبُ فيه الْحُلولُ والقَبْضُ، ولا يُباعُ مَكيلٌ بجِنْسِه إلا كَيْلًا، ولا موزونٌ بجِنْسِه إلا وَزْنًا، ولا بعضُه ببعضٍ جُزَافًا، فإن اخْتَلِفَ الجنْسُ جَازَت الثلاثةُ. والجِنْسُ ما لَه اسمٌ خاصٌّ يَشْمَلُ أنواعًا كَبُرٍّ ونحوِه، وفروعِ الأجناسِ، كالأَدِقَّةِ والأخبازِ والأَدْهَانِ، واللحمُ أَجناسٌ باختلافِ أُصولِه، وكذا اللَّبَنُ، والشحْمُ والكبِدُ أَجناسٌ، ولا يَصِحُّ بَيْعُ لحمٍ بحيوانٍ من جِنْسِه، ويَصِحُّ بغَيرِ جِنْسِه، ولا يَجوزُ بيعُ حبٍّ بدَقيقِه ولا سَوِيقِه ولا نِيئِه بِمَطْبُوخِه وأَصْلِه بعصيرِه وخالِصِه بِمَشوبِه ورَطْبِه بيَابِسِه، ويَجوزُ بَيعُ دَقيقِه بدَقيقِه إذا اسْتَوَيَا في النُّعومةِ ومَطبوخِه بِمَطبوخِه وخُبْزِه بخُبْزِه إذا اسْتَوَيَا في النشافِ، وعصيرِه بعصيرِه ورَطْبِه برَطْبِه، ولا يُباعُ ربَوِيٌّ بجِنْسِه ومعَه أو معَهما من غيرِ جِنْسِهما، ولا تَمْرٌ بلا نَوًى بما فيه نَوًى، ويُباعُ النَّوَى بتَمْرٍ فيه نَوًى، ولَبَنٌ وصُوفٌ بشَاةٍ ذاتِ لَبَنٍ وصُوفٍ، ومَرَدُّ الكَيْلِ لعُرْفِ المدينةِ والوزْنِ لعُرْفِ مَكَّةَ زَمَنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وما لا عُرْفَ له هناك اعْتُبِرَ عُرْفُه في مَوْضِعِه.

(فصلٌ) ويَحْرُمُ رِبا النَّسِيئَةِ في بيعِ كلِّ جِنسينِ اتَّفَقا في عِلَّةِ رِبَا الفضلِ ليس أحدُهما نَقْدًا كالْمَكِيلَيْنِ والْمَوْزونَيْنِ، وإن تَفَرَّقَا قبلَ القبْضِ بَطَلَ، وإن باعَ مَكيلًا بِمَوزونٍ جازَ التَّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ، والنسْأُ وما لا كَيلَ فيه ولا وَزنَ كالثيابِ والحيوانِ يَجوزُ فيه النَّسْأُ، ولا يَجوزُ بيعُ الدَّيْنِ بالدَّيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت