، فينبغي للعاقل إذا لم يوافق المعطلة في عقيدتهم أن لا يصرح بلفظ يدل على عقيدتهم (1) ، ولذلك لم يصرح أحد من المسلمين من الصحابة فمن بعدهم إلى أواخر المئة السابعة بقدم شيء من العالم، ومن نقل عن أحد منهم أنه صرح بقدم شيء من العالم فقد أعظم الفرية! وإنما نقل التصريح بقدم شيء من العالم عن المعطلة إما للموجودات عن الرب أو للرب عن الفعل (2) .
فلهذا نرجو أن لا يكون ابن تيمية - عفا الله عنه - أراد هذا المعنى الخبيث.
وقولي في »المنقذ من الزلل «: » إن أراد كذا كان كذا« لا يدل على أني حكمت عليه بأنه أراده حتى يغتاظ الحمق من أصحابه.
(1) هذا الكلام في غاية الحكمة، فإن العاقل إذا لم يوافق الكفار في اعتقادهم فلا يجوز أن يصرح بلفظ مؤيد لهم، فإن حالة الاعتقاد الباطنة لا يراها الناس بعيونهم، ولكن يستدلون عليها من ظاهر الكلام وباطنه، فالأصل الابتعاد عن كل لفظ يوافق المعطلة والمخالفين لأهل السنة.
فإذا وجد للواحد كلام موافق للمعطلة والفلاسفة المنكرين لاختيار الله تعالى مثلًا فلا بد من الاعتقاد أنه كان مؤيدًا لهم في هذا ، خصوصًا إذا اقترنت بهذا قرائن أخرى كثيرة كما في هذه الحالة.
(2) أي أن المعطلة نوعان:
الأول: عطل الخلق عن الخالق، فأثبت وجود العالم ونفى وجود الله تعالى، وهؤلاء هم الدهرية.
الثاني: عطل الرب عن الفعل، وهم الذين قالوا: إن العالم صدر عن الله بالفيض، وإن الله لا يفعل أي فعل مباشرة في العالم، وهو مذهب كثير من الفلاسفة.