فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 57

وأما الفروق التي فرق بها بين مذهب ابن تيمية وبين مذهب ابن سينا فلا يفيده في دفع المحذور عنه شيئًا، لأن غايته أنه أثبت لابن سينا أمورًا لم يكفره أحد بمجموعها فقط، بل كل من كفره كفره بمجموعها ولكل واحد منها، فمن وافقه في شيء منها لزمه من ذلك الواحد، ولهذا نرجو أن لا يكون ابن تيمية قد وافقه في شيء منها أصلًا، وأن الخطأ وقع في اللفظ فقط، خلاف ما يوهمه كلام هذا التيمي المسكين الذي يضر بجهله شيخه ولا ينفعه، فإن الفرق إنما يكون بعد الجمع، فكأنه سلم أنه وافقه في هذا وخالفه في غيره !

وأما قوله: إنه يلزم من كونه فاعلًا بالاختيار قدم النوع، وأن ابن تيمية قائل به كما ذهب إليه جمهور الأمة من الأولين والآخرين: فكذب صريح على ابن تيمية وعلى الأولين من الأمة والآخرين!

أما الأولون والآخرون فإنه لم يصرح أحد منهم بقدم نوع أو شخص،ومن نقل عن أحد منهم شيئًا من ذلك فقد كذب عليهم (1) .

(1) قد سبقت الإشارة إلى قول ابن تيمية: بأن جماهير السلف والمحدثين وأئمة السنة قالوا بقدم نوع الحوادث، وأن هؤلاء قد نقلوا هذا عن الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا النقل يدعيه ابن تيمية في كثير من كتبه، وفي أكثر من موضع، وهذا كذب عليهم.

وما قصده الإمام الإخميمي هنا هو أن من نسب إلى السلف القول بأن كون الله فاعلًا بالاختيار يلزم عليه وجوب قدم الحوادث بالنوع فهو كاذب عليهم. وأيضًا فمن نسب هذا القول إلى ابن تيمية فهو كاذب عليه، لأن ابن تيمية إنما يقول إن كون الله خالقًا بالفعل أكمل له من مجرد كونه قادرًا على الخلق، أي أن وجود مخلوقات مع الله بإرادة الله أكمل لله من عدم وجودهم مع كونه قادرًا على إيجادهم. هذا هو حقيقة قوله لا ما نسبه إليه ذلك التيمي الجاهل.

واعلم أن ابن تيمية ينسب قوله هذا أيضًا إلى السلف وأئمة السنة كما أشرنا، وهو كذب عليهم بلا ريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت