وزعمت طائفة أن الشيخ قبل أن يموت رجع عن هذا الاعتقاد (1) .
وطائفة لم ترفع بذلك رأسًا، وهذه ثلاثة أقسام:
قسم لم يفهموا ولم يستعدوا للفهم، وأظهروا العداوة بعد أن كانوا أصدقاء، فشبهوا أنفسهم بقوم بهت (2) .
وقسم أسوء حالًا من هؤلاء، قالوا لهؤلاء: عادوه وانصروا ما أنتم عليه إن كنتم فاعلين، وزينوا لهم هذا الشأن، فشبهوا أنفسهم بالمردة من أصحاب نمرود بن كنعان.
والقسم الثالث: صعد منبر الجهل، وخطب خطبة تدل على عدم العقل، وقلة الفضل، ظن صاحبها أنها تطفئ نارًا في قلبه، فإذا هي مشعلة، لإشعارها بحمقه وكذبه.
وكذلك لما فرغ من خطبته أنشأ بعضهم يقول:
قولوا له، قولوا له، قولوا له ... قولوا له: ياذا الخطيب العليم
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
ثم إن بعض من يعزُّ علىَّ التمس مني الجواب ، فامتنعت من ذلك لأمور ، منها: أني
(1) أنا استبعد أن يكون ابن تيمية قد تراجع عن اعتقاداته التي خالف بها جمهور علماء أهل السنة، بل وغيرهم من العلماء، لا في مسألة فقهية ولا عقدية، وهذا الاستبعاد مبني على قراءتي لكتبه الصغيرة والكبيرة، وبعد الجمع بين عباراته المتضاربة - ظاهرًا - على وجه يتم به التوفيق بينها.
(2) ومعظم من يظهر منهم مثل هذا السلوك يجمعهم ضعف الاستعداد العقلي للخوض في المسائل الدقيقة، وعدم الإحاطة بكثير من مباحث العلوم، وهذا الأمر ملحوظ حتى في زماننا هذا.