فلما بلغت هذه الرحمة أصحاب هذا الرجل صاروا طوائف:
فطائفة فقهت قلوبهم ففهموا وقبلوا الرحمة، لبقائهم على فطرهم، وفهموا غيرهم، وحمدوا الله الرحمن الرحيم، وقالوا: لم يقم دليل على عصمة ابن تيمية، ونحن أيضًا نقول كما قال هذا الرجل (1) : إن أراد ابن تيمية قدم ذات غير الله تعالى لزمه المحذور المذكور، ونحن وجميع المسلمين بريئون ممن يعتقد ذاتًا قديمة غير الله، وإن أراد غير ذلك فله حكم آخر (2) .
وهذه الطائفة مثلهم كمثل أرض طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير.
(1) يعنون الإمام الإخميمي رحمه الله تعالى.
(2) وضح المؤلف العلامة الإخميمي أن إحدى هذه الطوائف عندما قرؤوا ما قاله في حق ابن تيمية أنصفوا واعتدلوا في موقفهم ولم يتعصبوا لشخص ابن، بل قالوا: هذا الكلام الذي قاله العلامة الإخميمي في حق من يعتقد مثل هذه العقائد: صحيح، وحكمه عليها بالبطلان صحيح، ونحن لا نعلم حقيقة هل ابن تيمية أراد هذا الاعتقاد أم لا، فإن كان قد أراد واعتقد به: فهو مخطئ لا محالة، ونحن لا نعتقد العصمة في هذا الرجل.
وأيدهم العلامة الإخميمي في موقفهم هذا، لأنه موقف يدل على عقل وحكمة وقبول للحق من غير معاندة ولا استكبار.
فإن أراد ابن تيمية القول بقدم ذات مع الله تعالى فهذا قول باطل لا شك في بطلانه، وقد أشرنا نحن سابقًا إلى كيفية لزوم هذا القول لابن تيمية. ولابد أن ننبه هنا إلى أننا حتى الآن من خلال بحثنا لا نجزم بأن ابن تيمية يقول صراحة بقدم شيء غير الله، ولكن هذا ما نميل إليه ونرجحه من ملاحظة بعض عباراته.