فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 57

: اقتضى الحال التنبيه على ذلك وعلى كيفية دخوله على معتقده، فنبهت عليه وعلى سببه وعلى ما يلزمه من المحذور (1)

(1) يذكر العلامة الإخميمي هنا أنه نبه إلى سبب دخول هذا الاعتقاد على ابن تيمية في كتابه المشار إليه الذي سماه »المنقذ من الزلل في العلم والعمل« ، ونحن هنا سوف نبين السبب في ذلك باختصار:

اعلم أن ابن تيمية قد تابع بعض الفرق الإسلامية القائلين بأن الله تعالى يمكن أن تحل فيه الحوادث، وذلك بعد أن قسم الحوادث إلى نوعين:

-الأول: حادث مخلوق مثل سائر المخلوقات كالحجر والشجر والإنسان وغيرها، وهذا الحادث لا يحل بذات الإله.

-الثاني: حادث لا يقال عليه مخلوق، مثل إرادة الله تعالى، فهي حادثة وقائمة وحالة في ذاته، وكذلك كلامه، فهو حرف وصت، ومع ذلك قائم بذاته، لكونه صفة له، ومعلوم أن الحرف والصوت من الحوادث. وكذلك أفعال الله تعالى فهي كلها حادثة، وقائمة بذات الله تعالى حادثة فيها. ومعلوم أن ابن تيمية يصرح بالتغاير بين الفعل والمفعول. ومن الأفعال الحالة والقائمة بذاته تعالى: الفعل الذي يفعله بذاته مثل تحركه وانتقاله من حيز إلى حيز، كنزوله من السماء العليا إلى السماء الدنيا في الليل، وغير ذلك من عقائد يقول بها ابن تيمية ومن وافقه من المجسمة أتباعه.

ولما كان ابن تيمية يعتقد بذلك، ويصر عليه، ويقول: إن كلام الله تعالى -مثلًا- أزلي لا بداية له، لكونه صفة من صفاته تعالى، وأن كل كلمة من كلماته حادثة، ولكن نوع الكلام قديم، فهو قائل بقدم نوع الكلام، فقال حينذاك أيضًا بقدم نوع الأفعال القائمة بذاته.

ولما كان وجود الفعل يلزم عنه وجود المفعول -وهو المخلوق- وهو قائل بأن الفعل قديم بنوعه: فقد قال كذلك بأن المفعولات قديمة بنوعها، أي أنه لم يزل مع الله تعالى شيء مخلوق.

هذا هو أصل اعتقاد ابن تيمية بقدم نوع المفاعيل. فالقول بقدم نوع الحوادث أصل عام في مذهبه عن الذات الإلهية طبقه وأجراه ليس في المفاعيل فقط بل في الأفعال والصفات الذاتية أيضًا.

هذه هي حقيقة مذهب ابن تيمية كما عرفناها من كتبه. وقد أوردنا بعض نصوصه التي تدل على قوله بقدم نوع المفاعيل وأنه لم يزل مع الله تعالى شيء من مخلوقاته، وهي نصوص كافية عند المنصف لإثبات هذا القدر مما ندعي، وأما بقية المقدمات اللازمة لقوله بقدم المفاعيل فسوف نورد المزيد من النصوص عليها تباعًا من كلام ابن تيمية ونبينها بحيث يكون الأمر في غاية الجلاء.

وأما ما يلزم قول ابن تيمية من المحذورات فقد أشرنا إلى بعضه في تعليقاتنا السابقة، والحق أن ما يلزمه هو أكثر مما ذكرناه هنا، ولعلنا نذكر بقيتها في محل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت