فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 57

إذا وقفت أيها المنصف على هذه الأجوبة علمت أن هذا الرجل التيمي لم يحصل له إلا الخيبة واسوداد الوجه، وإعلام الناس أن هواه أصمه وأعماه، وأن جميع كلامه لم يفده شيئًا في دفع ما أحرق قلبه، [بل هو كالذين أرسل] عليهم: { صَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ } فجعلوا { أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ } (1) .

[فبعد ظهور ذلك لا يسع] (2) أصحابه إلا أن يرجعوا عن القول بقدم نوع الفعل [والمفعول - الذي لم يأت] به كتاب ولا سنة ولا صحابي ولا تابعي ولا تابع [تابعي حتى] أواخر المئة السابعة - المستلزم لأن الرب موجب بالذات لا فاعل بالاختيار، [بل اعتقدوا] (3) أن الله عز وجل كان ولا شيء معه، فليس (4) الأمر منقولًا عنهم كذلك - أعني: القول بقدم نوع الفعل والمفعول.

كما قال أحمد في »الرد على الجهمي« (5)

(1) وهذا من المؤلف اقتباس من الآية 19 من سورة البقرة .

(2) بياض في الأصل قدرناه بالمثبت.

(3) بياض في الأصل قدرناه بالمثبت.

(4) في الأصل: ليس ، وما أثبتنا أنسب للسياق.

(5) كتاب »الرد على الجهمية « موضوع على الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وإسناده الذي يروى به إليه لا يعتمد عليه، لأن فيه الخضر بن المثنى، وهو مجهول، ورواية المجهول مردودة، وفيه كذلك من الكلام ما يجل مقدار أحمد عن التفوه به. لذا نص الحافظ أبو عبد الله الذهبي على عدم صحة نسبته إليه، فقال في » سير النبلاء« (11: 286) بعد أن ساق رسالة صحيحة النسبة للإمام أحمد:

»فهذه الرسالة إسنادها كالشمس، فانظر إلى هذا النفس النوراني ، لا كرسالة الإصطخري، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبد الله، فإن الرجل كان تقيًا ورعًا لا يتفوه بمثل ذلك ولعله قاله..« انتهى.

قلت: وقوله: »ولعله قاله«: غريب!

قال المعلق على هذا المجلد من »سير النبلاء« عند الموضع المذكور:

»ومما يؤكد أن هذا الكتاب ليس للإمام أحمد أننا لا نجد له ذكرًا لدى أقرب الناس إلى الإمام أحمد بن حنبل ممن عاصروه وجالسوه أو أتوا بعده مباشرة وكتبوا في الموضوع ذاته، كالإمام البخاري ت 256هـ، وعبد الله بن مسلم بين قتيبة ت 276هـ ، وأبي سعيد الدارمي ت 280 هـ ، والإمام أبو الحسن الأشعري قد ذكر عقيدة الإمام أحمد في كتابه »مقالات الإسلاميين«. ولكنه لم يشر إلى هذا الكتاب مطلقًا ، ولم يستفد منه« .

قلت: والإمام أحمد رحمه الله تعالى ابتلي بأصحاب سوء - كما قاله غير واحد من الأئمة - غلب عليهم التشبيه والتجسيم، لذا ألصقت به رحمه الله تعالى عقائد لا تصح عنه، ولا يتصور أن يقول بها من كان في مرتبته في الورع.

والإمام الإخميمي لعله إنما نقل عن هذه الرسالة من باب الإلزام -للخصم الحنبلي- لا الاحتجاج بالرسالة نفسها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت