فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 57

، قال:

إذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أن الله في كل مكان ولا يكون في مكان دون مكان: فقل له: أليس كان الله ولا شيء ؟ فيقول: نعم، فقل له: حين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجًا عن نفسه ؟ .. إلى آخره.

فهذا الكلام من الإمام تصريح بأن الله كان ولا شيء معه، وهو مذهب الأشعري، وهو مدلول قوله عز وجل: { خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } ، فإن خلق الشيء يقتضي سبق عدمه على وجوده، فحالة عدمه لا فعل، ومن جعل الفعل أو المفعول لازمًا للفاعل فقد قال بأنه موجب بالذات لا فاعل بالاختيار، ولا يفيده مع هذا الاعتقاد التصريح بأنه فاعل بالاختيار، لجواز أن يقوله تقية كما يفعل ذلك ابن سينا وأمثاله، فإنهم يصرحون بأن الله مريد قادر، ويريدون بالإرادة والقدرة معنى غير ما تفهم العرب خوفًا وتقية، فمن جعل الفعل والمفعول لازمًا للفاعل: لزمه ما لزم هؤلاء من أن الفاعل موجب بالذات [لا فاعل بالاختيار فإن ذلك] (1) لها بين اللزوم، والأ [مر في ذلك جلي] ، فإن الاختيار يقتضي سبق عدم المفعول على وجو [ده، لأن القصد إلى إيجاد] الموجود محال، ولزوم الفعل والمفعول للفاعل [المختار يفضي إلى القول] بدوام وجود المفعول (2) المنافي للقصد والاختيار.

[وعليه] (3) إذا [فلا تصح لـ] صاحب هذا المذهب مخالفة للأشعري في [قوله: إن] الله عز وجل [كان] ولا شيء معه، ثم خلق الخلق، فإن الأشعري إنما قال [ذلك] لأن الرب عنده فاعل بالاختيار، والفاعل بالاختيار يجب بالضرورة أن يكون سابقًا بالوجود على مفعوله، فمن قصد مخالفة هذا كان الرب عنده موجبًا بالذات لا فاعلًا بالاختيار كابن سينا وأتباعه، وإلا لكان مذهبه [و] مذهب الأشعري سواء، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

رسالة

في الرد على ابن تيمية

في مسألة حوادث لا أول لها

تصنيف

(1) بياض في الأصل، هكذا قدرناه.

(2) في الأصل: الفاعل، وما أثبتناه هو المناسب للمعنى.

(3) بياض في الأصل، هكذا قدرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت