فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 57

وأما الكلام المثبت لما يجب لله، النافي لما يستحيل على الله، المتوقف على ما لم يعلم امتثالًا، لنهيه عز وجل عن اتباع الظن، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: » [إن الله سكت] (1) عن أشياء رحمة بكم [غير نسيان] (2) فلا (3) تبحثوا [عنها] فلم يدع [تحريمه المطلق] إلا مبتدع يخاف أن تبطل شبهته وأن ترد عليه [] أهل القرآن الكفر عند تقريرها جاز في تأويلها [وجوه تجدها في »المنقذ] من الزلل في العلم والعمل« ، فلا يقدح فيه، بل ذلك [من قبيل قول الشاعر] :

وإذا أتتك مذمتي من جاهل ... [فهي الشهادة لي بأني كامل]

وقد قال أبو لهب الأحوال في ذم القرآن ومدحه هبلًا أضعاف أضعاف ما قال هذا الرجل، وكانت العاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأما سفاهة هذا الرجل: فاعلم يا أخي أن بعض المتزعمين لهذه القضية المتبعين للهوى اعترف عندي بأنه يعتقد قدم ذات غير الله عز وجل، فخطر ببالي أن أرفعه إلى قاضي القضاة الحنبلي أو إلى نائبه، ثم إني رأيت المصلحة في ترك ذلك، فتركته، فإن كان هو هذا السفيه فذلك من أظهر الأدلة على أنه ولد زنا (4) ، فيا فراش أحرقت نفسك، ولا [جزيت] (5) عن شيخك ولا عني خيرًا، فقد أتعبتني بجهلك، وما نفعت شيخك، وأهلكت نفسك، فإن السفيه يعطي باللسان ويأخذ بالقفار، ومثل المغضب كمثل من تردى له بعير فهو ينزع بذنبه نيته (6) .

(1) بياض في الأصل، هكذا قدرناه.

(2) زيادة من متن الحديث.

(3) في الأصل: ولا، والتصويب من نص الحديث.

(4) كذا في الأصل! فلعله لما هو معروف بين الناس من أن الجاحد للجميل والمتنكر لفاعله يماثل بفعله هذا من ليس له أصل شريف، كالذي لا يعرف له أصل ينتمي إليه ويرجو دفع العيب عنه.. ولو عدل المصنف عن هذه اللفظة لكان أفضل.

(5) زيادة يقتضيها السياق.

(6) كذا في الأصل، والمعنى الإجمالي مفهوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت