فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 57

وكان قصدنا بذلك أن لا يستدل على حدوث العالم بالطرق التي استدلوا بها، وكذلك فعلنا، ومن قال: إنا تمسكنا في إثبات حدوث العالم بشيء من تلك الطرق فقد كذب، ويحقق ذلك النظر في »المنقذ من الزلل« .

وإنما تعرضنا بعد ذلك لامتناع حوادث [لا أول لها للرد على القائل] (1) بأن الرب موجب بالذات لا فاعل بالاختيار، [الجامع بين كونه موجبًا] (2) بالذات وحدوث العالم والمشككين على قدم [] (3) للصانع القديم القائلون بأن كل حادث فهو مسبوق بحادث آخر] (4) .

وهؤلاء (5) لما كان مذهبهما مبنيًا على جواز حوادث لا أول لها احتجنا إلى أن نقيم الدليل على امتناع حوادث لا أول لها، فنحن في هذا المقام مستدلون عليه لا به (6) وإن كان يلزم منه إبطال قولهم.

وأما خبر الآحاد الذي لم يوافق كتاب الله ولا المعلوم من سنة رسول الله ولا إجماع أمته ولا دليلًا عقليًا مقدماته ضرورية أو تنتهي إلى ضرورية فإنما توقفنا فيه فيما طلب منا العلم به، لنهي ربنا عز وجل عن اتباع الظن.

وأما قوله: »إنا صرحنا بفناء الأجسام عمومًا« فإنا إنما صرحنا بهلاكها عمومًا، موافقة لقول ربنا عزل وجل: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَه } ، فمرادنا بالهلاك والعموم: هو الهلاك والعموم المذكوران (7) في كلام ربنا على مراد ربنا باستدلالنا على ذلك بالآية المذكورة.

فقوله: »في عمومه: الجنة والنار وأجساد الأنبياء وأرواح الشهداء والحور العين وعجب الذنب« جوابه:

إن دخولها في كلامنا هو كدخولها في الآية، فما كان جوابًا عن الآية فهو جوابنا، لأن مرادنا مراد ربنا عز وجل، فإذا قام دليل على تخصيص الآية فهو مخصص لكلامنا.

(1) بياض في الأصل حاولنا تقديره بما ترى.

(2) بياض في الأصل.

(3) بياض في الأصل.

(4) بياض في الأصل حاولنا تقديره بما ترى.

(5) زيادة للإيضاح .

(6) في الأصل: لابد ، وهو تحريف.

(7) في الأصل: المذكور، وما أثبتناه أوضح للمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت