فيا أصحاب الشيخ! أسألكم بالأخوة أن تزجروه رحمة منكم له، لئلا يجري له ما جرى للقرد مع النشار !
وأما نقل الشيخ تقي الدين فهو من المؤكدات لبعض ما نسب إلى الشيخ، وهو مما يدل على أن هذا التيمي لا يفهم ولا يعي.
وأما قوله أتريد بالنوع كذا أو كذا..؟ فسؤال من لم يجتمع بأهل العلم أو اجتمع بهم ولم تكن له قابلية للعلم، يظهر ذلك بالتأمل في كلامه.
وأيضًا فالمسؤول عن ذلك إنما هو ابن تيمية لا أنا، لأنه القائل بقدم نوع الحوادث، فيقال له: ما تريد بالنوع؟
السؤال على كل حال لا يستحق جوابًا، ولكن للضرورات أحكام، فأقول:
النوع في اللغة: الضرب من الشيء والصنف منه، فنوع الحوادث ضرب منها، [فإن كان هذا معناه عند] (1) الشيخ لزمه المحذور قطعًا.
وأما في الاصطلاح [فهو ما صدق على] (1) كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب: ما هو؟ فإن أراد الشيخ بنوع الحوادث مجردًا عن المشخصات فهو قول بوجود الكلي في الخارج، لأن القدم فرع الوجود، وذلك باطل عند كل عاقل.
وإن أراد أنه قديم لقدم فرد منه لزمه المحذور، وإن أراد بالنوع ما لا يحتمله اللفظ لا لغة ولا اصطلاحًا فالحمد لله على سلامته من هذا المحذور وإن كان هذا الجواب عند أهل النظر غير مسموع، لكونه عندهم من جنس اللعب.
وأما قوله: »إنا (2) نقلنا عن علماء المسلمين أنهم عابوا على المتكلمين القول بامتناع حوادث لا أول لها«: فكذب! وكيف وجميع المسلمين أئمتهم وعامتهم يمنعون حوادث لا أول لها؟! بل لا يعرف ذلك إلا عن بعض الدهرية كما سنشير إلى ذلك في هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
والذي نقلناه عن علماء المسلمين هو أنهم عابوا على المتكلمين الاستدلال بامتناع حوادث لا أول لها على إثبات حدوث العالم، لكونها قضية غير جلية، لا لكونها باطلة! فكم من حق هو خفي، ولو كان كل حق جليًا لما جهلنا شيئًا! .
(1) بياض في الأصل قدرناه كما ترى.
(2) أي المؤلف الإمام الإخميمي.