فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 57

وإذا صرح بالاختيار قيل: إنما قال ذلك خوفًا وتقية فينبغي للعاقل إذا لم يوافق المعطلة في عقيدتهم أن لا يصرح بلفظ يدل على عقيدتهم، ولذلك لم يصرح أحد من المسلمين من الصحابة فمن بعدهم إلى أواخر المئة السابعة بقدم شيء من العالم، ومن نقل عن أحد منهم أنه صرح بقدم شيء من العالم فقد أعظم الفرية! وإنما نقل التصريح بقدم شيء من العالم عن المعطلة إما للموجودات عن الرب أو للرب عن الفعل.

فلهذا نرجو أن لا يكون ابن تيمية - عفا الله عنه - أراد هذا المعنى الخبيث.

وقولي في »المنقذ من الزلل «: » إن أراد كذا كان كذا« لا يدل على أني حكمت عليه بأنه أراده حتى يغتاظ الحمق من أصحابه.

وأما الفروق التي فرق بها بين مذهب ابن تيمية وبين مذهب ابن سينا فلا يفيده في دفع المحذور عنه شيئًا، لأن غايته أنه أثبت لابن سينا أمورًا لم يكفره أحد بمجموعها فقط، بل كل من كفره كفره بمجموعها ولكل واحد منها، فمن وافقه في شيء منها لزمه من ذلك الواحد، ولهذا نرجو أن لا يكون ابن تيمية قد وافقه في شيء منها أصلًا، وأن الخطأ وقع في اللفظ فقط، خلاف ما يوهمه كلام هذا التيمي المسكين الذي يضر بجهله شيخه ولا ينفعه، فإن الفرق إنما يكون بعد الجمع، فكأنه سلم أنه وافقه في هذا وخالفه في غيره.

وأما قوله: إنه يلزم من كونه فاعلًا بالاختيار قدم النوع، وأن ابن تيمية قائل به كما ذهب إليه جمهور الأمة من الأولين والآخرين: فكذب صريح على ابن تيمية وعلى الأولين من الأمة والآخرين.

أما الأولون والآخرون فإنه لم يصرح أحد منهم بقدم نوع أو شخص، ومن نقل عن أحد منهم شيئًا من ذلك فقد كذب عليهم.

وأما ابن تيمية فإنه لم يقل بقدم النوع لكون الرب فاعلًا بالاختيار، بل لأن دوام الفعل عنده أكمل من لا دوامه.

فانظروا إلى هذا الرجل التيمي الجاهل بمذهب شيخه كيف حمله الهوى على أن يتكلم فيما لا يعنيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت