الصفحة 12 من 14

ضبط الصدر وضبط الكتاب

9 -قال [1] : فأمَّا من اقتَصَرَ على ما في كتابه فحدَّث به ولَمْ يَزِدْ فيه [2] ولَمْ يُنْقِص منه ما يُغَيِّر معناه، ورَجَعَ عَمَّا يُخالَف فيه بوقوفٍ منه عن ذلك الحديث أو عن الاسم الذي خولف فيه مِن الإسناد ولَمْ يُغَيِّره، فلا يُطرح حديثُه ولا يكون ذلك ضارًّا [3] في حديثه إذا لَمْ يُرْزَق مِن الحفظ والمعرفة بالحديث ما رُزق غيره، إذا اقتَصَرَ على ما في [4] كتابه ولَمْ يَقبل التلقين [5] . لأنني وجدتُ الشهودَ يَختلفون في المعرفة بِحَدِّ الشهادة، ويتفاضلون فيها كتفاضُل المحدِّثين. ثم لا أَجِدُ بُدًّا مِن إجازة شهاداتهم جميعًا، ولا يَلزمني أنْ أَرُدَّ شهادةَ مَن كان هكذا حتَّى يكون له مِن المعرفة ما لِهذا. فهكذا المحدِّثون على ما وَصَفْتُ لك.

الراوي إذا كَثُر غلطُه

10 -قال [6] : فإنْ قال قائلٌ: فما الحُجَّة في الذي يَغلط فيكثر غلطُه؟ قلتُ: مِثل الحُجَّة على الرجل الذي يَشهد على مَن أَدْرَكَه، ثُمَّ يُدْرَك عليه في شهادته أنه ليس كما شهد به، ثم يَثْبُت على تلك الشهادة فلا يَرجع عنها. ولأنه إذا كثر ذلك مِنه، لَمْ يُطْمَأَنَّ إلى حديثه وإنْ رَجَعَ عنه، لِمَا يُخاف أنْ يكون ما يَثْبُت عليه مِن الحديث مِثْلَ ما رَجَعَ عنه. وليس هكذا الرجل يغلط في الشيء فيقال له فيه فيرجع، ولا يكون معروفًا بكثرة الغلط.

(1) - الكفاية 1/ 483 والجرح والتعديل 2/ 27. ورواية الخطيب أَتَمُّ.

(2) - كلمة «فيه» ليست عند الخطيب.

(3) - عند ابن أبي حاتم: «ولا يكون ضارًا ذلك له» .

(4) - كلمة «في» ليست عند ابن أبي حاتم.

(5) - هنا انتهت رواية ابن أبي حاتم.

(6) - الكفاية 1/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت