الصفحة 11 من 14

وشهد له شاهدان آخران أنه قد خرج منه، أنْ يكون العملُ بشهادةِ مَن شهد بقضاءِ الحقِّ أَوْلَى، لأنَّ شاهِدَي القضاءِ يُصَدِّقان الآخرَين ويقولان: عَلِمْنا خروجَه مِن الحقِّ الذي كان عليه، وأنتما لَمْ تَعْلَما ذلك. ولو قال شاهِدَا ثبوتِ الحقِّ: نشهد أنه لَمْ يَخرج مِن الحقِّ، لكانت شهادةً باطلةً.

الجرح الشديد في الراوي

7 -قال أبو بكر أحمد بن عمير الطبري [1] : نا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: فإنْ قال قائلٌ: فما الشيء الذي إذا ظهر لك في المُحَدِّث [2] أو مَن حَدَّث عنه لَمْ يكن مقبولًا؟ قلنا: أنْ يكون في إسناده رجلٌ غيرُ رِضا بأمرٍ يَصِحُّ ذلك عليه، بكذبٍ أو جَرْحَةٍ في نفسه تُرَدُّ بمثلها الشهادةُ أو غلطًا فاحشًا لا يشبه مثله وما أَشبه ذلك.

الراوي الثقة الذي به غفلة

8 -فإنْ قال [3] : فما الغفلة التي تَرُدُّ بها حديثَ الرجل الرِّضا الذي لا يُعرف بكذبٍ؟ قلتُ: هو أن يكون في كتابه غلطٌ، فيقال له في ذلك فيَترك ما في كتابه ويُحَدَّث بما قالوا، أو يُغَيِّره في كتابه بقولهم، لا يَعقل فَرْقَ ما بَيْنَ ذلك. أو يُصَحِّف [4] تصحيفًا فاحشًا فيقلب المعنى، لا يَعقل ذلك فيَكُفَّ عنه [5] . وكذلك مَن لُقِّن فتَلَقَّن التلقينَ يُرَدُّ حديثُه الذي لُقِّن فيه [6] ، وأُخذ عنه ما أَتْقَن حِفْظَه إذا عُلِمَ أنَّ ذلك التلقينَ حادثٌ في حِفْظِه لا يُعرف به قديمًا. فأمَّا مَن عُرف به قديمًا في جميع حديثه، فلا يُقبل حديثُه ولا يُؤمَن أنْ يكون ما حَفِظَ مِمَّا لُقِّن.

(1) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/ 33 - 34. وهذه الفقرة والتي تليها جاءت متصلةً عنده.

(2) - في المطبوع «الحديث» ، وكَتَبَ المحقِّق في الحاشية أنها في إحدى النسخ «المحدث» . ولعلَّها هي الأوفق للسياق.

(3) - الجرح والتعديل نفس الموضع السابق، والكفاية 1/ 353. وقد قَطَّعَ الخطيبُ هذه الفقرة: فذكر شطرها الأول في هذا الموضع مِن كتابه، وذكر الشطر الآخر في 1/ 357.

(4) - في رواية ابن أبي حاتم: «يصف» وهو خطأ طباعي، والتصحيح مِن رواية الخطيب وزاد بعدها: «ذلك» .

(5) - هنا تنتهي رواية الخطيب في الموضع الأول، وتبدأ التكملة في الموضع الثاني.

(6) - هذه العبارة عند الخطيب هكذا: «ومَن قَبِلَ التلقينَ تُرك حديثُه الذي لُقِّن فيه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت