شهادة مَن شَهِدَا عليه، ولا يقف عن الحُكم بجهالته بالمشهود على شهادتهما. قال عبد الله: فهذا الظاهر الذي يُحكم به.
رَدُّ حديث الراوي إذا اختلَّ ضَبْطُه
4 -والباطن ما غاب عَنَّا مِن وَهْمِ المُحَدِّث وكَذِبِه ونسيانه وإدخالِه بينه وبين مَن حَدَّث عنه رجلًا أو أكثر، وما أشبه ذلك مِمَّا يُمكن أن يكون ذلك على خلاف ما قال. فَلَمْ نُكَلَّف عِلْمَه إلا بشيءٍ ظهر لنا، فلا يَسَعُنا حينئذٍ قبولُه لِمَا ظهر لنا مِنه.
الاختلاف في الجرح والتعديل
5 -قال [1] : فإنْ قال قائلٌ: لِمَ لا تَقبل ما حَدَّثك الثقةُ حتَّى انتهى به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لِمَا انتهى إليك مِن ذلك مِن جَرْحَةٍ لِبعض مَن حَدَّث به، وتكون مقلِّدًا ذلك الثقةَ مكتفيًا به غيرَ مُفَتِّشٍ له وهو حَمَلَه ورَضِيَه لِنَفْسِه؟ فقلتُ: لأنه قد انتهى إليَّ في ذلك عِلْمُ ما جَهِلَ الثقةُ الذي قال: حدثني عنه. فلا يسعني أن أُحَدِّث عنه لِمَا انتهى إليَّ فيه، بل يَضيق ذلك عليَّ ويكون ذلك واسعًا لِلَّذي قال: حدثني عنه، إذا لَمْ يَعلم مِنه ما عَلِمْتُ مِن ذلك. وكذلك الشاهد يَشهد عند الحاكم، فيسأل في السرِّ والعلانية فيُعَدَّل فيَقبل شهادته. ثم يَشهد عنده مرةً أخرى أو عند غيره، فيسأل عنه فلا يُعَدَّل، فيَرُدُّها الحاكمُ بعد إجازته لها لا يَسَعُه إلاَّ ذلك. ولا يَلزم الحاكمَ بَعده أن يُجيزها إذا لَمْ يُعَدَّل إنْ كان حاكمٌ قَبِلَه. وكذلك أنا والذي قال: حدثني فيما انتهى إليَّ مِن عِلْمِ ما جَهِلَ مِن ذلك، وكلانا مُصيبٌ فيها فيما فَعَل.
مَن عَلِمَ حُجَّةٌ على مَن لَمْ يَعلم
6 -قلتُ: ولأنَّ مَن عَمِلَ بِقَوْلِ الجارحِ لَمْ يَتَّهِم المُزَكِّي ولَمْ يُخرجه بذلك عن كونه عدلًا. ومتى لَمْ نعمل بقولِ الجارح، كان في ذلك تكذيبٌ له ونقضٌ لعدالته، وقد عُلِمَ أنَّ حاله في الأمانة مخالفةٌ لذلك. ولأجل هذا وَجَبَ إذا شهد شاهدان على رجلٍ بحقٍّ
(1) - الكفاية 1/ 275.