الانقطاع بالإرسال أو الكذب
11 -قال [1] : فإنْ قال قائلٌ: فما الذي لا يُقبل به حديثُ الرجلِ أبدًا؟ قلتُ: هو أنْ يُحَدِّث عن رجلٍ أنه سَمِعَه ولَمْ يُدركه، أو عن رجلٍ أَدْرَكَه ثُمَّ وُجد عليه أنه لَمْ يَسمع منه، أو بأمرٍ يَتَبَيَّن عليه في ذلك كذبٌ. فلا يَجوز حديثُه أبدًا، لِمَا أُدْرِك عليه مِن الكذب فيما حَدَّث به. قلتُ: هذا هو الحُكم فيه إذا تعمَّد الكذبَ وأَقَرَّ به.
إذا دَلَّس الراوي عن شيخه المُكثِر عنه
12 -قال [2] : وإنْ كان رجلٌ معروفًا بصُحبةِ رجلٍ والسماعِ منه، مثل ابن جريجٍ عن عطاءٍ، وهشام بن عروة عن أبيه، وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير، ومَن كان مِثْلَ هؤلاء في ثقتهم مِمَّن يكون الغالبَ عليه السماعُ مِمَّن حَدَّث عنه، فأُدْرِك عليه أنه أَدْخَل بينه وبين مَن حَدَّث رجلًا غيرَ مُسَمَّى أو أَسْقَطَه، تُرك ذلك الحديثُ الذي أُدْرِك عليه فيه أنه لَمْ يَسمعه، ولَمْ يَضُرَّه ذلك في غيره حتَّى يُدرَك عليه فيه مِثْلُ ما أُدْرِك عليه في هذا، فيكون مِثْلَ المقطوع.
الأحاديث المرسلة والمنقطعة
13 -قال [3] : فإنْ قال قائلٌ: فما الحُجَّة في تَرْك الحديثِ المقطوعِ والذي يكون في إسناده رجلٌ ساقطٌ وأكثر مِن ذلك، ولَمْ يَزل الناسُ يُحَدِّثون بالمقطوع وما كان في إسناده رجلٌ ساقطٌ وأكثر؟ قال عبد الله: قلتُ: لأنَّ الموصول وإنْ لَمْ يَقُل فيه: سمعتُ حتى ينتهي الحديثُ إلى - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّ ظاهِرَه كظاهر السامعِ المُدْرِك، حتَّى يَتَبَيَّن فيه غيرُ ذلك. كظاهر الشاهد الذي يَشهد على الأمر المُدْرَك له، فيكون ذلك عندي كما يَشهد لإدراكه مَن شهد عليه وما شهد فيه حتَّى أَعلم مِنه غيرَ ذلك. والمقطوعُ العلمُ يُحيط بأنه لَمْ يُدْرِك مَن حَدَّث عنه، فلا يَثبت عندي حديثُه لِمَا أَحَطْتُ به علمًا. وذلك
(1) - الكفاية 1/ 298.
(2) - الكفاية 2/ 169.
(3) - الكفاية 3/ 195.