فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 253

... وإذا کنا قد أخفقنا حتي الآن في دراسة هذه الظاهرة في الفرد الإنساني ثنم الخير أن ندرسها في الجماعاتف وذلک بأن يعرض الأثر اللغوي علي أکبر مجموعة من الناس ثم نلاحظ تصرفهم إزاء هذا، مستعينين بعلم الإحصائ للوصول إلي أرقي مرتبة من الاحتمال. ويکفي حينئذ أن يقال إن الناس في مجموعهم يتصرفون تصرفا معينًا حين يسمعون جملة معينة دون أن نخصص فردًا معينًا منهم بمثل هذا الحکم. وتکون دراستنا حينئذ کدراسة کثير من الظاهر الاجتماعية الأخري حين تحکم علي عدد الزيجات والطلاق والولادة والموت في شعب من الشعوب، دون التعرض لشخص بالذات، أي أننا لا ندري أو لانحاول أن نتنبأ ما إذا کان فلان بالذات سيتزوج أو يطلق أو يولد أو يموت.

... ومن حسن الحظ أن دراسة اللغة في المجتمع لا تتطلب أحيانا الکثير من الإحصاء أو الاستقصاء، بل يکفي في بعض الأحيان الحکم علي البيئة اللغوية وتصرفاتها إزاء حدث لغوي من ملاحظة هذا في فرد واحد أو عدة أفراد.

... فدارس اللغة العربية مثلا حين يسمع أحد المصريين ينطق بعبارة مثل «صباح الحير» .ويري أن السامع يستجيب إلي مثل هذه العبارة، ويقول «أهلا وسهلا» فله أن يحکم حکما عاما (يا علما) علي هذه البيئة اللغوية. مقررًا أن أفرادها في محموعهم يستجيبون لمثل هذه العبارة هذه الاستجابة، ويردون عليها بنفس الرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت