فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 253

ومن طرفهم مسألة المرء موضع التجربة، وطلبهم منه أن يصف مايشعر به، أو يتم داخل جسمه من عمليات علي إثر دافع من الدوافع الخارجية، ولکنهم في کثير من الحالات يضلون الطريق السوي. وذلک لأن المرئ يصعب عليه وصف مابه وصفًا دقيقا، ويشق عليه أن يتبين مکان الأثر الداخلي أو کنهه. و مثله مثل المريض حسين يشير للطبيب علي مکان الداء من جسمه، ثم يکتشف الطبيب أن الداء في موضع آخر.

... هده إلي أن المسؤول قد لا يجد من اللغة الإنسانية، ما يکفي لوصف ما يحس به في داخل جسمه وصفًا دقيقًا، فيتخبط في وصفه، ويضلل السائل.

... ومن الأطباء من حاولوا الربط بين عملية النطق و عملية الفهم بملاحظة بمض الأمراض أو الإصابات التي تعتري الخ (يا المخ) الإنساني. وتحت لهم علي إثر الحروب حالات کثيرة من المصابين في أجزاء الخ و نواحيه. ومن هؤلاء المصابين من فقد القدرة علي النطق، وبقيت له القدرة علي الفهم، ومنهم من فقد کل ما حفظه من ألفاظ لغته طول حياته من قبل، ومنهم من يتلعنم في نطفه، أو يفأ فئ أو يتأنئ في کلامه، ومنهم من يفهم الألفاظ ولکنه لا يرتبها الترتيب المألوف حين يتکلم إلي غير ذلک من حالات کثيرة حاولوا عن طريقها أن يبينوا لنا اختصاص کل منطقة من مناطق الخ الإنساني بعملية معينة من عمليات الفهم والإفهام. ولکنهم مع هذا أو رغم ما بذلوه في هذا من تجارب و مشاهدات لم يصلوا إلي رأي قاطع في بحث الصلة بين الألفاظ و مدلولاتها، أو ماتثيره في الأذهان من عمليات نسميها الفهم مرة، والتفکير مرة أخري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت