فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 253

صفحه 58

ولو تصورنا أعقد جهاز ميکانيکي وصل إليه العقل الإنساني من تلک الأجهزة التي لاتکاد تحصي أجزاؤها، والتي تستنفد في ترکيبها الشهور أوالسنين وقسناه بالجهاز الإنساني لبدا لنا کصندوق أجوف فيه عدة من الأسلاک تعل جنباته، ولبدأ الجسم الإنساني کجهاز للإرسال والاستقبال في الإذاعة، وقد شحنت جوانبه وأنحاؤه بآلاف من الأسلاک العقدة المنشابکة، وآلاف القطع والأجزاء التي لکل منها وظيفة معينة في ذلک الجهاز الضخم.

ومن طريف ما يذکر عن الجسم الإنساني تلک الإحصائية التي قام بها الدکتور «ستيرنز» العالم الأمريکي، والتي جاء فيها أن مجموع طول الأوعية الدموية الموجودة في الجسم يبلغ 160 ألف کيلومتر، وأن في الخ البشري 12 مليون خلية، وفي الرئتين 300 مليون خلية هواثية، ويستبدل الجسم عشرة ملايين کرة حمراء من الدم في کل ثانية.

ويتأثر الجهاز الإنساني بأقل أنواع التأثر، ومثله في هذا مثل الالة العقدة حين يکفي عود من الثقاب لإدارتها أو تحريکها.

وقد عرف الإنسان حتي الأن عن ذلک الجهاز الجسماني القليل، أو أقل من القليل، ولا يزال يجهل الکثير، بل لايزال سره مغلقًا عليه، ونظامه غامضا مجهولا جهلا تامًا.

من أجل هذا يعمد أصحاب علم النفس إلي نوع من التجربة الخارجية حين ... عليهم ملاحظة ما يجري في داخل الجهاز الإنساني، وقنعوا بملاحظة الآثار التي تترتب علي تلک العمليات الداخلية، لعلهم يهتدون إلي شئ من اسراره وخفاياه فهم يضعون عدة أفراد في ظروف معينة، ثم يلاحظون استجابتهم لأثر خارجي معين، ومن تلک التجارب والملاحظات الخارجية يحاولون تکوين رأي خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت