وقد اقتصر «لويس Lowes» في کتابه lafant Spesch علي دراسة تلک المرحلة من نمو لغة الطفل، و حاول تفسير الکثير من ظواهرها. فهو مثلًا يؤکد لنا أن الطفل في غضبه يصدر أصواتا أنفية کالنون والميم، ولکنه في سروره يکرر أصواتًا حلقية أو قريبة من الحلق کالکاف والغين والجيم إلي آخره ..
فإذا ربط أحد الباحثين بين هذه الملاحظة و بين ما نعرفه من أن أداة النفي في جل اللغات البشرية تتضمن صوتًا أنفيًا، لم يکن متجنيا أو مشتطا حين يقول إنه من المحتمل أن صوت الغضب الفطري قد تولدت منه في آخر الأمر تلک الأدوات التي تعبر عن النفي في اللغات.
و مع کل هذا فلا تزال دراسة هذه المرحلة عند الأطفال بحاجة إلي المزيد من البحث حتي يمکن أن نطمئن کل الاطمئنان إلي النتائج المؤسسة عليها.
2-لغة الأمم البدائية:
والأساس الثاني الذي يستأنس به الباحثون في دراستهم للنشأة اللغوية هو ما نلحظه الآن من صفات خاصة في لغات الأمم البدائية. و يري هؤلاء الباحثون أن لغات هؤلاء الأقوام تمثل مرحلة قديمة في نمو اللغات و تطورها، و هي لهذا تلقي ضوءًا علي ما کانت علية لغة الإنسان في العصور السحيقة. ومقارنتها بلغات الأمم المتمدينة ترينا الطريق الذي سلکته اللغة في تطورها، والعناصر التي تخلصت منها أو أبقت عليها.
و مع هذا فمن المغالاة أن نتصور أن لغات الأمم البدائية قريبة الشبه بلغة الإنسان الأول. فهي مهما التقطناها من بين أحط الشعوب في المدنية تمثل مرحلة متأخرة نسبيًا من مراحل التطور اللغوي. فلا شک أن آلافا من السنين قد مرت علي لغة الإنسان قبل أن تصل إلي مرحلة تلك الشعوب التي نسميها بدائية.
3-الدراسة التاريخية: