فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 253

اهتدي بعض المحدثين من اللغوبين و علي رأسهم «جسبرسن» إلي نظرية نطمئن إليها بعض الاطمئنان، لأنها تأخذ بکل النظريات السابقة مجتمعة، و تؤسس عناصرها علي أسس علمية واضحة المعالم ، و خاضعة للتجربة الحديثة. فالنظريات السابقة اعتمدت علي طريقة استنباطية لانها تبدأ بالفرض، ثم تساق لهذا الفرض الأدلة والبراهين، أما نظرية هؤلاء المحدثين فتتبع الطريقة الاستقرائية فتستعرض الملاحظات والتجارب، ثم تتکون النتيجة أيًّا ما کانت هذه النتيجة.

وأصحاب هذه النظرية الحديثة يؤسسون نظريتهم علي أسس ثلاثة:

1-دراسة مراحل نمو اللغة عند الأطفال.

2-دراسة اللغة في الأمم البدائية.

3-دراسة تاريخية للتطور اللغوي.

1-لغة الطفل:

لقد درس علماء التشريح مراحل نمو الجنين في بطن أمه، ثم أکدوا لنا أنه يمر خلال شهور الحمل الأولي في نفس المراحل التي مر بها الإنسان قبل أن تکمل إنسانيته، وهي المراحل التي استنفدت من عمر الإنسانية آلاف السنين أو ربما ملايين السنين.

و برقت هذه النظرية لأعين بعض الباحثين في اللغة، و حاولوا علي ضوئها أن يستشفوا شيئًا عن النشأة اللغوية. اعتقادا منهم أن مراحل نمو اللغة عند الأطفال هي نفس المراحل التي مر بها الإنسان الأول، حتي نشأت له لغة إنسانية ذات أصوات و مدلولات کالتي نألفها في اللغات الآن.

و من الواضح أن بعض هؤلاء الباحثين قد غالي في الاعتماد علي دراسة مراحل نمو اللغة عند الطفل، و تناسي الفرق الشاسع بين ظروف الأطفال الآن حين يتعلمون لغة أبويهم، والظروف التي عاش فيها الإنسان الأول في أثناء نشأة الکلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت