فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 253

تلک هي النظريات التي اشتهر أمرها في أواخر القرن التاسع عشر، وهي کما تري لم تحل مشکلة النشأة اللغوية، ولم تفسرها تفسيرا نطمئن إليه، و من الممکن أن توجه إليها الاعتراضات الآتية:

1-إن هذه النظريات علي تعددها لم تفسر لنا إلا ناحية من نواحي اللغات، و ترکتنا حائرين أمام النواحي الأخري. وربما کان ما فسرته لنا أقل جواب اللغة قيمة. وذلک لأن الألفاظ التي تبدو لنا الآن وقد ارتبطت أصواتها بمدلولاتها لاتجاوز نسبة ضئيلة في کلمات کل لغة.

2-هذا إلي أنها- فيما عدا النظرية الأخيرة - قد أهملت الربط بين اللغة والمجتمع مما لايستطيع اللغوي الحديث أن يتصوره.

3-وأخيرًا تفترض هذه النظريات أن الإنسان الأول ظل صامتًا فترة من الزمن قبل أن تنشأ لغته، ثم نطق بأصوات کأصوات لغاتنا، وأدت عضلات نطقه وظيفتها أداءً کاملًا. ومثل هذا يخالف مانعهده من أن العضو لايبدأ وظيفته بدءًا کاملًا، .ولکنه يحتاج إلي المران الطويل قبل أن يؤدي تلک الوظيفة الأداء الکامل. ولهذا لايعقل أن عضلات النطق تنطلق من صمتها فتنطق بأصوات کأصوات کلماتنا، و إنما المعقول أنها کانت تنطق نوعًا من النطق، و تصوت نوعا من التصويت، حتي إذا اکتمل لأعضاء النطق نموها و تطورها صدر عنها تلک الأصوات الإنسانية التي تشبه مايصدر عن الإنسان الآن. وحينئذ يمکن أن يقال إن النطق الإنساني قد بدأ، و إن اللغة الإنسانية قد نشأت.

أحدث الآراء [1] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت