فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 253

ويؤکد لنا أصحاب هذا الرأي أن هناک صلة وثيقة بين ما ينطق به المرء من أصوات، و بين ما يدور في خلده من أفکار. ويرون أن کل أثر خارجي يتأثر به المرء يستلزم النطق ببعض الأصوات، وهذه قوة أو قدرة قد اختص بها الإنسان منذ الخليقة. ثم يعترفون أن سر هذه القوة لايزال غامضًا علينا کأنما هو أمر سحري لاندري له کنهًا. أي أنهم يتصورون أن المرء يري الأشياء أو الحوادث فيتأثر بها، و يتبع هذا التأثر بصورة آلية حتمية أن ينطق بالأصوات. أي أن الألفاظ لاتعدو أن تکون صدي لتلک المؤثرات الخارجية، غير أن معرفة کنه الصلة بينهما أمر عسير علي أذهاننا.

وقد بنوا هذه النظرية علي تلک الظاهرة العامة التي نلحظها في الأشياء المحسوسة من أن اصطدام أي جسم أو الدق عليه يولد صوتا معينًا، به يتميز هذا الجسم في غالب الأحيان. فللدقّ علي حديد صوت يخالف ما يصدر عن النحاس أو الفضة أو الخشب. وهکذا نري أن لکل شئ رنينًا خاصًا ينميز به. و كذلك الآثار الخارجية التي يتأثر بها الإنسان يحدث كل منها رنيًا خاصًا فيتعدد الرنين بتعدد الآثار الخارجية. ولذا تعددت الألفاظ و تعددت الأصوات المشتملة عليها.

وأکبر ما يوجه إلي هذا الرأي من نقد أنه بني علي أساس غامض، وأحاطه أصحابه أنفسهم بالألغاز والسحر، مما جعل معظم اللغويين الآن يمرون به مر الکرام.

(د) Yo- he ho .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت