فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 253

و کذالک الحال حين يدهش المرء أو يفزع يميل عادة إلي فغر فمه کما لو کان يتنفس بعمق، فإذا زفر هذا الهواء الذي تنفسه حين فغر فاه وجدنا الفم يميل إلي الاستدارة قليلا، و مثل هذا الوضع للشفتين يولد لنا صوت اللين المسمي بالضمة، و هي حين تطول قد يتصل بها صوت بشبه الهاء. ويترتب علي هذا أن تنشأ تأوهات مثل oh و هو الصوت الذي نسمعه عادة من جمهور المتفرجين حين يفاجأون بمنظر بالغ الدهشة.

أما في حالة الألم فتتقلص أعضاء الجسم کلها بما في ذلک الوجه، مما يترتب عليه أن الشفتين تأخذان الوضع المناسب لصوت اللين «A» أي الفتحة، و يؤدي هذا إلي صوت مثل ah أو ach!!

ويعترض بعض العلماء علي هذه النظرية بأن هذه الأصوات أصوات فجائية منعزلة عن الکلام أو التکلم الذي يصدر عن المرء بصورة إرادية، فبينها و بين الکلمات فجوة تجعلنا نعد تلک الأصوات صورة سلبية للکلام، فليست تصدر عن المرء إلا حين يصيبه القول أو حين يأبي الکلام. هذا إلي أن کثيرًا من تلک الأصوات يشتمل علي عناصر صوتية لانکاد نسمعها في کلام البشر، مثل أصوات اللين المهموسة و مثل Clicks التي تنشأ مع الشهيق أي في أثناء دخول الهواء إلي الفم والرئتين.

والحقيقة أن تلک الشهقات والتأوهات لاتعدو أن تکون أصواتًا عرفية تختلف باختلاف الشعوب والأمم. فصوت الدهشة عندنا هو «ah» وليس «oh» کما هو الحال عند الإنجليز الذين استقي منهم «داروين» ملاحظته. فلکل شعب صوت خاص عند البکاء أو الأنين أو الدهشة أو الازدراء و نحوها من الانفعالات الغرزية.

وقد کتب «کيلنج» في إحدي رواياته يصف إحدي الشخصيات فقال لاأظن أن هذا الرجل من الأفغان لأن الناس هناک يبکون بالصوت «أي أي» ai ai، کذلک لاأظن أنه هندستاني لأنهم يبکون بالصوت oh oh، إن الرجل يبکي کما يبکي الرجل الأوربي فيقول ow-ow !

(جـ) Ding-Dong:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت