يري أصحاب هذا الرأي أن اللغة الإنسانية بدأت في صورة شهقات و تأوهات صدرت عن الإنسان بشکل غرزي لتعبر عن فرح أو دهشة أو غضب أو ألم و نحو ذلک من انفعالات قوية. و معظم المنادين بهذه النظرية لم يحملوا أنفسهم مشقة البحث في طبيعة تلک الشهقات أو التأوهات، بل أخذوها قضية مسلمة، وأسسوا عليها فکرتهم. و يدين أصحاب هذا الرأي بما نادي به «دارون» في نظرياته المشهورة الخاصة بتطور الکائنات الحية. فقد بين «دارون» أن الإنسان لا يعدو أن يکون تطورًا لأرقي الأجناس من الحيوان. ولم يقتصر تفکير «دارون» علي التطور الجسماني، بل شمل أيضا التطور الفکري والعقلي. و من ثم كان ينکر أن الإنسان هو المخلوق المتميز وحده بالفکر والنطق، بل يشرکه في هذا أيضًا بعض الحيوانات الراقية مع تفاوت في درجة التفکير أو النطق. فإلانسان ينطق والحيوان ينطق و ليس الفرق بينهما إلا في الدرجة فقد تعددت و تنوعت أصوات الإنسان، في حين أن أصوات الحيوان ظلت محدودة. ولذالک ربط «دارون» بين النشأة اللغوية للإنسان، و بين تلک الأصوات الغريزية والانفعالية من آهات أو تأوهات و أصوات الدهشة والتعجب، و جعلها جميعًا الأساس الأول الذي منه استمدت اللغة الإنسانية نشأتها.
و حاول «داروين» الربط بين هذه الأصوات و بين تقلصات أعضاء النطق أو انبساطها. أي انه حاول تفسيرها تفسيرًا فسيولوجيًا، فيقرر أن الشعور بالازدراء أو الغضب بصحبه عادة ميل إلي النفح بالفم أو من الأنف، و من هنا ينشأ صوت مثل Poob في الإنجليزية، أو «أف» في العربية.