فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 253

و يبدو أن «ماکس ميلر» کان زعيم المعارضين لهذه النظرية والساحرين منها، و کان «رينان» يعارضها أيضًا و يتهکم عليها قائلًا: ليس من العقول أو المفهوم أن الإنسان و هو أرقى المخلوقات يقلد أصوات مخلوقات أدني منه و أحط ليستنبط من تلک الأصوات المبهمة الغامضة کلمات لغته الراقية السامية. ولکن «رينان» يتجني علي هذه النظرية حين يتصور أن عملية التقليد مقصورة علي أصوات الحيوانات، فالإنسان الأول حين بدأ عملية التقليد لم يجعلها مقصورة علي أصوات بعينها، فقد کان يقلد أصوات الحيوان، و أصوات أخيه الإنسان و أصوات الطبيعة ، و يتخذ من کل هذه الأصوات کلماته أو ألفاظه. فلم يکن الإنسان صامتًا في الوقت الذي کان فيه الحيوان مصوتًا و مهارة الإنسان تظهر في أنه انتقل بتلک الأصوات المبهمة إلي دلالات واضحة مشترکة بين أفراد النوع الإنساني، و جعلها تعبر عن مصدر الصوت أي عن الحيوان المنبعث عنه ذلک الصوت.

و لعل أقوي ما يوجه إلي هذه النظرية من اعتراض أن اللغات في وضعها الراهن لا تکاد تشتمل إلا علي قدر ضئيل جدًا من تلک الکلمات الواضحة الصلة بين اللفظ والمدلول، و هي تسمي onomatopoeia . هذا إلي أنها قد تختلف باختلاف اللغات حتي في الفصيلة الواحدة. فليس لخرير الماء أو حفيف الشجر أو مواء الهر أو نباح الکلب، في لغات البشر کلمات مشترکة في لفظها أو بعض لفظها.

(ب) Poob-Poob:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت