فَقَالَ لَهُ: «كَأَنِّي أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ، فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ الله» .
فَقَالَ: «إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ» .
فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ الله إِلَى مَا كُنْتَ» .
وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا.
فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ الله إِلَى مَا كُنْتَ.
وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: «رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِالله ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي» .
فَقَالَ: «قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ الله إِلَيَّ بَصَرِي؛ فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ؛ فَوَالله لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلهِ» .
فَقَالَ: «أَمْسِكْ مَالَكَ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ: فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ» .
(رواه البخاري ومسلم) .
أَرَادَ الله أَنْ يَبْتَلِيهِمْ: الابتلاء: الِاخْتِبَار.
قَذِرَنِي النَّاس: أَيْ اِشْمَأَزُّوا مِنْ رُؤْيَتِي.
فَمَسَحَهُ: أَيْ مَسَحَ عَلَى جِسْمه.
فَأُعْطِيَ: أَيْ الَّذِي تَمَنَّى الْإِبِل.
نَاقَة عُشَرَاء: النَّاقَة الْعُشَرَاء: الْحَامِل الْقَرِيبَة الْوِلَادَة.
وَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا فِي حَمْلهَا عَشْرَةُ أَشْهُر مِنْ يَوْم طَرَقَهَا الْفَحْل، وَهِيَ مِنْ أَنْفَس الْمَال.
فَمَسَحَهُ: أي الأعمى: أَيْ مَسَحَ عَلَى عَيْنَيْهِ.
شَاة وَالِدًا: أَيْ وَضَعَتْ وَلَدهَا هُوَ مَعَهَا.
فَأَنْتَجَ هَذَانِ: أَيْ صَاحِب الْإِبِل وَالْبَقَر.