والتنقير، فهوا مردود من عدة وجوه. الأول: أن هذه اللفظة قد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عدة طرق - كما ستعرف لاحقا - وليس النزاع الحقيقي في ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما هو في أن النافي يريد أن تروى من طريق أئمتة وسلفة وهم ممن يعارض ثبوتها، وهذا من البعد. بمكان، لأن النافي لا يروي - في الغالب - إلا ما يؤيد نفية، ألا ترى أن من يذهب إلى تربيع التكبير لا يروي ما فية تثنيتة، إلا على جهة النقد والتضعيف، وكذلك العكس. الثاني: أنه قد ثبت عن بعض الصحابة - بإقرار الجميع - أنهم كان يؤذنون بها، وهذا يدل على ثبوتها عن النبي صلى الله عليه واله وسلم، لأن ألفاظ الأذان الفاظ شرعية ليست مما يقال بالرأي والاجتهاد. قال الإمام يحيى بن حمزة: الحجة الرابعة: ما روى نافع عن ابن عمر (رض) أن زاد في أذانة حي على خير العمل، ومثل هذا لا يقولة عن نظر واجتهاد وإنما يقولة
عن توقيف من جهة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ لامساغ للأجتهاد فيه بحال (1) . الثالث: أنه لم يرو عن أحد من الصحابة النكير على عبد الله ابن عمر، الذي ثبت عنه بأصح إسناد - على حد تعبير ابن حزم - أنه كان يؤذن بها، وهذا بمثابة الإعتراف بشرعيتها. الرابع: أن الصحابة الذين لازموا التأذين بحي على خير العمل كانوا من أشد الناس تمسكا بالسنن، ولم يصرح أحد منهم بأن تأذينه بها مجرد رأي رأه، كما هو الحال في تنحية عمر لها، بل بالعكس ضلوا يؤكدون على أنه الأذان المشروع وهم منزهون عن التعمد التمسك بالبدعة. وبعد هذه المقدمة وما تضمنتة من عرض مجمل لما نحن بصدد الحديث عنه أود أن أخلص إلى أصل
(1) الإنتصار. الجزء الأول - مخطوط. (2) المحلى بالآثار 2 / 194.