ومُخَالَفَةُ القياسِ كونُ الكلمةِ غيرَ جاريةٍ على القانونِ الصرفِيِّ [1] ، كَجَمْعِ بُوقٍ على بُوقَاتٍ في قَوْلِ [2] المُتَنَبِّي [3] :
(1) (ومُخَالَفَةُ القياسِ كَوْنُ الكلمةِ غيرَ جَارِيَةٍ على القانونِ الصرفيِّ) المُسْتَنْبَطِ مِن تَتَبُّعِ لغةِ العربِ، فَإِذَا اقَتَضَى قَلْبَ الياءِ أَلِفًا مَثَلًا، وجاءت الكلمةُ كذلكَ كانتْ فصيحةً، أو جاءتْ بخلافِهِ فقدْ خرجَتْ عن القانونِ، وكانتْ غيرَ فصيحَةٍ. هذا حيثُ قَلَّ الاستعمالُ. وأمَّا إذا ثَبَتَ الاستعمالُ الكثيرُ على خلافِ القانونِ الصرفيِّ كلَفْظَتَي المشرقِ والمغرِبِ بكسرِ الراءِ, والقياسُ فَتْحُهَا فيهما، وكذا لَفْظَتَا المُدْهُنِ والمُسْعُطِ بِضَمِّ الميمِ وعَيْنِ الكلمةِ, والقياسُ فيهما كَسْرُ الميمِ وفتحُ العينِ وكإبدالِ الهاءِ فِي أَهْلٍ وَمُوِّهَ همزةً، فَقِيلَ: آل وماء، وكأَبَى يَأْبَى بِفَتْحِ الموحدةِ فِي المضارعِ, والقياسُ كَسْرُهَا فيهِ؛ لأنَّ فَعَلَ بفتحِ العينِ لا يأتي مضارعُهُ على يَفْعَلُ بالفتحِ إلا إذا كانَ عينُ مضارعِهِ أو لامُهُ حَرْفَ حَلْقٍ، فإنَّ مخالفةَ القياسِ فيهِ لا تُخِلُّ بالفصاحةِ؛ إذْ ذلكَ كالاستثناءِ مِن القانونِ، فإذا جاءَت الكلمةُ على هذا الاستعمالِ كانتْ فصيحةً أو جاءَتْ على خلافِهِ, وإنْ وافَقَت القانونَ الصرفيَّ كانتْ غيرَ فصيحةٍ. فَتَحْصَّلَ أنَّ مخالفةَ القياسِ إخلالَهَا بالفصاحةِ مشروطٌ بِقِلَّةِ الاستعمالِ.
(2) (كَجَمْعِ بُوقٍ عَلَى بُوقَاتٍ فِي قَوْلِ) أبي الطَّيِّبِ أحمدَ بنِ الحسينِ الجُعْفِيِّ الكِنْدِيِّ الكُوفِيِّ.
(3) (المُتَنَبِّي) يَمْدَحُ الأميرَ على سيفِ الدولةِ بنِ حَمْدَانَ صاحِبِ حَلَبَ.