الصفحة 13 من 177

فَإِنْ يَكُ بَعْضُ النَّاسِ سَيْفًا لِدَوْلَةٍ ... فَفِي النَّاسِ بُوقَاتٌ لَهَا [1] وَطُبُولُ

إذِ القياسُ في جَمْعِهِ [2] للقلةِ أَبْوَاقٌ [3] ، وَكَمَوْدَدَةٍ [4] في قولِهِ [5] :

إنَّ بَنِيَّ [6] لَلِئَامٌ [7] زَهَدَهُ ... مَالِيَ فِي صُدُورِهِمْ مِن مَوْدَدَه [8]

والقياسُ مَوَدَّةٌ بالإدغامِ [9] .

والغرابَةُ [10] : كَوْنُ الكلمةِ غيرَ ظاهرةِ المعنى [11] , نحو تَكَأْكَأَ بمعنى: اجْتَمَعَ, وافْرَنْقَعَ بمعنى انْصَرَفَ [12] ، واطْلَخَمَّ بمعنى اشْتَدَّ [13] .

(1) (فَإِنْ يَكُ بَعْضُ الناسِ سَيْفًالِدَوْلَةٍ. فَفِي النَّاسِ بُوقَاتٌ لَهَا) أي: مَزَامِيرُ (وَطُبُولُ) .

(2) (إذِ القياسُ فِي جَمْعِهِ) أي: جَمْعِ لَفْظِ بُوقٍ.

(3) (لِلْقِلَّةِ أَبْوَاقٌ) كَرُوح وَأَرْوَاح، وسُوق وأَسْوَاق، وقُوت وأَقْوَات.

(4) (وَكَمَوْدَدَة) بِفَكِّ الإدغامِ.

(5) (في قولِهِ) أي: قولِ الشاعِرِ.

(6) (إنَّ بَنِيَّ) بفتحِ ياءِ التَّكَلُّمِ.

(7) (لَلِئَامٌ) أي: لا خَيْرَ فيهم.

(8) (زَهَدَهُ. مَالِي فِي صُدُورِهِمْ مِنْ مَوْدَدَه) أي: ليسَ فِي قلوبِهم شَيْءٌ من المَوَدَّةِ والمَحَبَّةِ لي.

(9) (والقياسُ مودَّة بالإدغامِ) لِاجْتِمَاعِ المِثْلَيْنِ وَتَحَرُّكِ الثاني، وذلكَ يُوجِبُ الإدغامَ، وحيثُ جاءَ غيرَ مُدْغَمٍ كانَ غيرَ فصيحٍ. وإنَّمَا جازَ للشاعرِ ارْتِكَابُهُ لضرورةِ الشعرِ, كَمَا ذَكَرَهُ سيبويهِ, ولا يَصِيرُ بذلكَ فَصِيحًا؛ لأنَّ العربَ الخُلَّصَ يَتحاشَوْنَ من استعمالِهِ كذلِكَ.

(10) (والغَرَابَةُ) فِي الاستعمالِ.

(11) (كونُ الكلمةِ غيرَ ظاهرةِ المعنى) أي: لم يَنْتَقِلِ الذهنُ منها لِمَعْنَاهَا الموضوعةِ لهُ بسهولةٍ بأنْ لا تكونَ مَأْلُوفَةَ الاستعمالِ عندَ العربِ العُرَبَاءِ سُكَّانِ الباديَةِ، وهِيَ قِسْمَانِ، أحدُهُمَا: ما تَتَوَقَّفُ مَعرفةُ معناهُ على كَثْرَةِ البحثِ والتفتيشِ فِي المعاجمِ، أَعْنِي: كُتُبَ اللغةِ المبسوطةِ لِعَدَمِ تداوُلِهِ فِي لغةِ خُلَّصِ العَرَبِ.

(12) (نَحْوَ تَكَأْكَأَ بمعنى اجْتَمَعَ، وافْرَنْقَعَ بمعنى انْصَرَفَ) من قولِ عيسى بنِ عُمَرَ النَّحْوِيِّ حين سَقَطَ عن حمارِهِ, فاجْتَمَعَ الناسُ حولَهُ: مَالَكُمْ تَكَأْكَأْتُمْ عَلَيَّ تَكَأْكُؤَكُمْ عَلَى ذِي جِنَّةٍ افْرَنْقِعُوا عَنِّي. فإنَّ هاتَيْنِ الكلمتَيْنِ لِعَدَمِ تَدَاوُلِهِمَا فِي لغةِ العربِ الخُلَّصِ لا يَذْكُرُهُمَا من اللغويينَ فِي كتابِهِ إلَّا مَن قَلَّ. هذا وَحَكَى ابنُ الجَوْزِيِّ فِي كتابِ الحَمْقَى هذا القولَ عن أبي عُبَيْدَةَ، وقالَ: مَالَكُمْ تَكَأْكَأُونَ، ثم قالَ: فقالَ الناسُ: تَكَلَّمَ بالعِبْرانيَّةِ، فَعَصَرُوا حَلْقَهُ إلى أن اسْتَغَاثَ وآلَى أنْ لا يَنْحُوَ على الجَهْلِ.

(13) (واطْلَخَمَّ بمعنى اشْتَدَّ) وعَظُمَ مِن قولِ أبي تمَّامٍ:

قد قُلْتُ لَمَّا اطْلَخَّمَ الأمرُ وانْبَعَثَتْ ... عَشْوَاءُ تَالِيَةً غَبْسًا دَهَارِيسَا

القسمُ الثاني: مَا لَا يُرْجَعُ فِي معرفةِ معناهُ إلى كُتُبِ اللغةِ لِكَوْنِ غيرِهِ مُسْتَعْمَلًا عندَ العربِ ولِعَدَمِ جَرَيَانِهِ على النظيرِ، فَيَحْتَاجُ إلى تَكَلُّفٍ فِي تَخْرِيجِهِ مُوْجِبٍ لِصُعُوبَةِ الفَهْمِ وَلِخَفَائِهِ كَمسرجٍ مِن قولِ رُؤْبَةَ العَجَّاجِ:

ومقلةً وحاجبًا مُزججا ... وفاحِمًا ومَرْسنا مُسَرَّجا

فإنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ مَا أَرَادَ بقولِهِ: مُسَرَّجَا حتى اخْتُلِفَ فِي تَخْرِيجِهِ، فَقِيلَ: هو مِن قولِهم للسيوفِ: سريجيةٌ منسوبةً إلى قَيْنٍ يُقَالُ لهُ سُرَيْجٌ يُرِيدُ أنَّ أَنْفَهُ فِي الاستواءِ والدقَّةِ كالسيفِ السَّرِيجِيِّ، وقيلَ: مِن السراجِ، يُرِيدُ أَنَّهُ فِي البَرِيقِ واللمَعَانِ كالسراجِ، ولا يَخْفَى ما فِي تَشْبِيهِ الأنفِ بالسيفِ أو السراجِ مِن خلافِ المُعْتَادِ فِي تراكيبِ البُلَغَاءِ واعتباراتِهِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت