الصفحة 11 من 177

1.فَفَصَاحَةُ الكلمةِ سَلَامَتُهَا مِن [1] تَنَافُرِ الحروفِ، ومُخَالفةِ القياسِ [2] ، والغرابةِ، [3] فَتَنَافُرُ الحروفِ وَصْفٌ في الكلمةِ يُوجِبُ ثِقَلَهَا [4] على اللسانِ [5] وَعُسْرَ النطقِ بها [6] ،

نحوَ الظَّشِّ للموضعِ الخَشِنِ [7] ، والْهِعْخِعِ [8] لِنباتٍ [9] تَرْعَاهُ [10] الإبلُ [11] ، و [12] النُّقَاخِ [13] للماءِ العَذْبِ [14] الصَّافِي [15] ، والمُسْتَشْزِرِ للمَفْتُولِ [16] .

(1) (ففصاحةُ الكلمةِ سلامَتُهَا مِن) كلِّ واحدٍ من العيوبِ الثلاثَةِ.

(2) (تَنَافُرِ الحروفِ ومخالفةِ القياسِ) أي: الضابطِ المُقَرَّرِ مِن استقراءِ استعمالاتِ العربِ.

(3) (والغرابةِ) فَحَيْثُمَا وُجِدَ واحدٌ من الثلاثةِ فِي الكلمةِ كانتْ غيرَ فصيحةٍ. قِيلَ: وَجْهُ حَصْرِ عيوبِ فصاحةِ الكلمةِ فِي الثلاثةِ أنَّ الكلمةَ لها مادَّةٌ, وهي حروفُهَا، وصورةٌ, وهي صيغَتُهَا، ودلالةٌ على معناها، وحينئذٍ فَعَيْبُهَا إمَّا فِي مادَّتِهَا وهو التنافرُ، أو فِي صورتِهَا وهي مخالفةُ القياسِ، أو فِي دلالَتِهَا على معناها وهو الغرابةُ.

(4) (فَتَنَافُرُ الحروفِ وصفٌ فِي الكلمةِ يُوجِبُ ثِقَلَهَا) بِكَسْرِ المثلثةِ وسكونِ القافِ: الشَّيْءُ الثقيلُ.

(5) (على اللسانِ) أي: يُوجِبُ شيئًاعظيمًا بحيثُ يصيرُ علىللسانِ كالحملِ الثقيلِ، وهذا هو المُخِلُّ بفصاحةِ الكلمةِ, وأمَّا أصلُ التنافرِ فلا يُخِلُّ بها.

(6) (وعُسْرَ النُّطْقِ بها) عَطْفُ تفسيرٍ, أو عَطْفُ مُسَبَّبٍ على سَبَبٍ نظرًاإلى أنَّ ثِقَلَ الكلمةِ سببٌ لِعُسْرِ النطقِ بها. وهذا التنافرُ نوعانِ: الأوَّلُ شديدٌ مُتَنَاهٍ فِي الثِّقَلِ.

(7) (نحوَ الظَّشِّ للموضعِ الخَشِنِ و) نحوَ

(8) (الهِعْخِعِ) بكسرِ الهاءِ، وسكونِ العينِ المُهْمَلَةِ، وكسرِ الخاءِ المُعْجَمَةِ أو فتحِهَا.

(9) (لنباتٍ) أسودَ.

(10) (تَرْعَاهُ) أي: تَسْرَحُ فيهِ وتَأْكُلُهُ

(11) (الإبلُ) مِن قولِ أعرابيٍّ، وقد سُئِلَ عن ناقتِهِ، تَرَكَهَا تَرْعَى الهِعْخِعَ، قال الخَفَاجِيُّ: والهاءُ والعينُ لا يكادُ واحدٌ منها يَأْتَلِفُ مع الآخَرِ مِن غيرِ فَصْلٍ انتهى، أي: فَوَجْهُ تَنَافُرِ حروفِ هذه الكلمةِ كونُهَا مِن مَخْرَجٍ واحدٍ، وهو الحَلْقُ. وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: إنَّمَا هو الخِعْخِعُ بِخَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وعَيْنَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ ا هـ. وحَكَى الصَّغَانِيُّ فِي كتابِهِ (( الصِّحاحِ ) )عن الليثِ (العُهْعُخ) بِضَمِّ العينَيْنِ المهملتَيْنِ, وهذا فيهِ الغرابةُ أيضًا.

(12) (و) النوعُ الثاني ثقيلٌ دونَ التَّنَاهِي نحوَ.

(13) (النُّقَاخِ) بِضَمِّ النونِ

(14) (للماءِ العذْبِ) البارِدِ.

(15) (الصافي) فِي قولِ شِعْرٍ:

وَأَحْمَقُ مِمَّنْ يَكْرَعُ الماءَ قالَ لِي ... دَعِ الخَمْرَ واشْرَبْ مِن نُقَاخٍ مُبَرَّدٍ

(16) (85) (والمُسْتَشْزَرُ للمَفْتُولِ) أي: مِن الحَبْلِ وغيرِهِ، يُقَالُ: اسْتَشْزَرَ الحبلُ أي: انْفَتَلَ، وحبلٌ مَشْزُورٌ أي: مَفْتُولٌ مِمَّا يَلِي اليَسَارَ كما فِي المصباحِ، وَوَجْهُ تَنَافُرِ حروفِ هذهِ الكلمةِ كما قالَ الخَلْخَالِيُّ: هو تَوَسُّطُ الشينِ المُعْجَمَةِ وهِيَ مهموسةٌ رَخْوَةٌ بينَ التاءِ، وهِيَ مهموسةٌ شديدةٌ، وبينَ الزايِ وهِيَ مجهورةٌ، فَضَارَبَت الشينُ بإحدى صفتَيْهَا ما قبلَهَا، وضاربَتْ بالأخرى ما بعدَها. هذا والضابطُ لمعرفَةِ تنافُرِ الحروفِ وأنَّ ثِقَلَهُ مُتَنَاهٍ أو غيرُ مُتَنَاهٍ هو الذوقُ السليمُ المُكْتَسَبُ بالنظرِ فِي كلامِ البُلَغَاءِ وممارسةِ أساليبِهِم, سواءً كانَ ثِقَلُهُ مِن قُرْبِ مخارجِ الحروفِ أو مِن بُعْدِهَا أو من غَيْرِهَا كالمُسْتَشْزَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت