الصفحة 6 من 219

وَأَمَّا الْمُسْنَدُ: بِفَتْحِ النُّونِ اسْمُ مَفْعُولٍ فَهُوَ مَا أُضِيفَ إِلَى النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ قَوْلًا أَو فِعْلًا مُتَّصِلًا أَو مُنْقَطِعًا، وَقِيلَ: مَا اتَّ‍صَلَ سَنَدُهُ مِن أَوَّلِهِ إِلَى مُنْتَهَاهُ وَلَوْ كَانَ مَوْقُوفًا، وَقِيلَ: مَا أُضِيفَ إِلَى النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ باتِّصَالِ السَّنَدِ، وَيُطْلَقُ الْمُسْنَدُ أَيْضًا عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي جُمِعَ فِيهِ مُسْنَدَاتُ الصَّحَابِيِّ أَي: مَرْوِيَّاتُهُ.

وَأَمَّا الْمُسْنَدُ: بِكَسْرِ النُّونِ اسْمُ فَاعِلٍ فَهُوَ مَن يَرْوِي الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ, سَوَاءٌ كَانَ عَن عَالِمٍ بِه، أَو لَيْسَ لَهُ إِلَّا مجردُ الرِّوَايَةِ.

وَأَمَّا الْمُحَدِّثُ: بضمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الحاءِ المُهملَةِ وتَشْدِيدِ الدَّالِ المُهملَةِ مَكْسُورَةٍ اسْمُ فَاعِلٍ فَهُوَ الْعَالِمُ بطرقِ الْحَدِيثِ وَأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ والْمُتُونِ فَهُوَ أَرْفَعُ مِن الْمُسْنِدِ بالكسرِ فِي الرُّتْبَةِ، وَأَرْفَعُ مِنْهُمَا الْمُفِيدُ وَهُو دُونَ الْحَافِظِ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْجَزْرِيُّ الرَّاوِي: نَاقِلُ الْحَدِيثِ بالإسْنَادِ، وَالْمُحَدِّثُ مَن تَحَمَّلَ الْحَدِيثَ رِوَايَةً، واعْتَنَى بِه دِرَايَةً، والحافظُ مَن روَى مَا يَصِلُ إِلَيْهِ وَوَعَى مَا يَحْتَاجُ لَدَيْهِ.

وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: الْمُحَدِّثُ فِي عُرْفِ الْمُحَدِّثِينَ مَنْ يَكُونُ كَتَبَ وَقَرَأَ وَسَمِعَ وَوَعَى وَرَحَلَ إِلَى الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى، وَحَصَّلَ أُصُولًا مِن مُتُونِ الْأَحَادِيثِ، وفُرُوعًا مِن كُتُبِ الْأَسَانِيدِ، وَالْعِلَلَ والتواريخَ الَّتِي تَقْرُبُ مِن أَلْفِ تَصْنِيفٍ. انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ تَعْرِيفُ الْمُنْتَهَى.

وَأَمَّا الْحُجَّةُ: فَهُوَ أَرْفَعُ مِن الْمُثْبِتِ بضمِّ الْمِيمِ وسكونِ المُثَلَّثَةِ، وَكَسْرِ الموحَّدَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِن أَثْبَتَ، وَالسَّلَفُ يُطْلِقُونَ الْحَافِظَ وَالْمُحَدِّثَ بِمَعْنًى وَالْحَقُّ أَنَّ الْحَافِظَ أَخَصُّ؛ لِأَنَّهُ الْمُكْثِرُ مِن حِفْظِ الْحَدِيثِ الْمُتْقِنُ لأنْوَاعِهِ ومعْرِفَتِه رِوَايَةً وَدِرَايَةً الْمُدْرِكُ لِلْمُعَلَّلِ مِنْهَا، والسَّالِمِ غَالِبًا، وَلِذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يُولَدُ الْحَافِظُ إِلَّا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ منقولًا عَن المُنَاوِي أَنَّ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ مَرَاتِبَ أَوَّلُهَا الطَّالِبُ وَهُو الْمُبْتَدِئُ. ثُمَّ الْمُحَدِّثُ وَهُو مَن يَتَحَمَّلُ الْحَدِيثَ ويعتنِي بِه رِوَايَةً وَدِرَايَةً.

ثُمَّ الْحَافِظُ وَهُو مَن حَفِظَ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ مَتْننًا وإِسنادًا وَلَوْ بِطُرُقٍ مُتعدِّدَةٍ وَوَعَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ, ثُمَّ الْحُجَّةُ وَهُو مَن أَحَاطَ بثَلاثمِائةِ أَلْفِ حَدِيثٍ. ثُمَّ الْحَاكِمُ وَهُو مَن أَحَاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ مَتْنًا وَإسْنَادًا وَجَرْحًا وَتَعْدِيلًا , وتَارِيخًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِن الْمُحَقِّقِينَ.

وَاعْلَمْ أَنّ هَذِهِ اصطلاحاتٌ لِأَهْلِ الفنِّ فَلَا مُشَاحَّةَ فِي معارضةِ بَعْضِهَا، وَفِي هَذَا الْقَدْر كِفَايَةٌ.

قَوْلُهُ: (بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ابْتَدَأَ بِهَا اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ: (( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَبْتَرُ ) ), وَفِي رِوَايَةٍ: (( أَقْطَعُ ) )وَفِي رِوَايَةٍ: (( أَجْذَمُ ) ).

وَالْمَعْنَى: أَنَّه نَاقِصٌ وَقَلِيلُ الْبَرَكَةِ أَو مقطوعُها فَهُوَ وَإِنْ تَمَّ حِسًّا لَا يَتِمُّ مَعْنًى؛ وَإِيمَاءً بالاستعانةِ بِه تَعَالَى إِلَى التَّبَرِّي عَن الْحَوْلِ والقُوَّةِ وَأَشَارَ إِلَى رُتبةِ جَمْعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَمْعِ الصِّرْفِ وَالْفَرْقِ؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى الْغَفْلَةِ والزنْدقَةِ، وإِشعارًا إِلَى الرَّدِّ عَلَى المعتزِلةِ والمُرجئَةِ، وَإِرَادَةً للخلاصِ عَن ضِيقِ رِبْقَةِ السُّمعةِ وَالرِّيَاءِ إِلَى فَضَاءِ الْإِخْلَاصِ، الَّذِي هُو أَجَلُّ مَقَامِ أَهْلِ الاختصاصِ، ولا شكَّ أَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ المنطويَةَ فِي هَذِهِ المبانِي مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا فِي أَوَّلِ كُلٍّ مِن الْمَتْنِ والشرحِ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا لَفْظًا وَاكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا كِتَابَةً أَو نَزَّلَ الْمَتْنَ والشرحَ مَنْزِلَةَ كِتَابٍ وَاحِدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت