وَأَمَّا عِلْمُ الْحَدِيثِ دِرَايَةً: أَي: مِن جِهَةِ الدِّرَايَةِ والتفكُّرِ وَهُو المرادُ عِنْدَ الإطلاقِ كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ: قُلْتُ لَعَلَّ هَذَا فِي الْمَاضِي وَإِلَّا فَالْآنَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ إِلَّا مُقَيَّدًا بالمصطلحِ. انْتَهَى.
فَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تعرِيفِه: إِنَّه عِلْمٌ بقوانينَ يُعْرَفُ بِهَا أَحْوَالُ السَّنَدِ والمتْنِ مِن صِحَّةٍ، وَحُسْنٍ، وَضَعْفٍ، وَرَفْعٍ، وَوَقْفٍ، وَقَطْعٍ وَعُلُوٍّ، وَنُزُولٍ وَكَيْفِيَّةِ التحمُّلِ وَالْأَدَاءِ، وصفاتِ الرِّجَالِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَخْصَرُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّه عِلْمٌ يُعْرَفُ بِه أَحْوَالُ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ مِن حَيْثُ الْقَبُولُ والردُّ.
وَمَوْضُوعُهُ: الرَّاوِي والمَرْوِيُّ مِن حَيْثُ الْقَبُولُ والردُّ.
وَفَائِدَتُهُ: مَعْرِفَةُ مَا يُقْبَلُ وَمَا يُرَدُّ مِن ذَلِكَ.
وَغَايَتُهُ: عَدَمُ الْخَطَأِ مِن المُكَلَّفِ فِي نَقْلِ ذَلِكَ.
وَفَضْلُهُ: أَنَّه مِن أَشْرَفِ العلومِ؛ إِذْ بِه يُعْرَفُ الِاقْتِدَاءُ بِالنَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ فِي أقوالِه وأفعالِه.
وَنِسْبَتُه إِلَى غَيْرِهِ: أَنَّه مِن العلومِ الشرعيَّةِ.
وَوَاضِعُهُ: ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ المتقَدِّمُ.
وَاسْمُهُ: عِلْمُ الْحَدِيثِ دِرَايَةً.
واسْتِمْدَادُهُ: مِن أَحْوَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ مِن حَيْثُ الْقَبُولُ إِلَخْ.
وَحُكْمُهُ: الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ أَو الْكِفَائِيُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَمَسَائِلُهُ: قضاياه الَّتِي تَطْلُبُ نَسْبَ مَحْمُولَاتِهَا إِلَى مَوْضُوعَاتِهَا كَقَوْلِكَ مَا أُضِيفَ إِلَى النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ قَوْلًا أَو فِعْلًا أَو تقْرِيرًا حَدِيثٌ وكقوْلكَ مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ وَلَمْ يَشُذَّ وَلَمْ يُعَلَّ صَحِيحٌ، والحملُ فِي الْأُولَى حَمْلٌ عَلَى نَفْسِ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّ مَا أُضِيفَ إِلَى النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى الْمَرْوِيِّ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى نَوْعِ الْمَوْضُوعِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي فَهَذِهِ قضايا باحِثَةٌ عَن الْعَرَضِ الذاتيِّ للموضوعِ تَجْعَلُ كُبْرَى لِصُغْرَى، موضوعُها جُزْئِيٌّ مِن جزئياتِ موْضُوعِها.