الصفحة 3 من 219

اعْلَمْ أَنَّه دَارَتْ أَلْفَاظٌ بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَى معانِيها لُغَةً واصطِلاحًا، وَهِيَ: الْحَدِيثُ، وَالْخَبَرُ، والأَثَرُ، وَالسُّنَّةُ، والمتْنُ والمُسْنَدُ بِفَتْحِ النُّونِ والمسْنِد بكسرِها وَالْمُحَدِّثُ والمُفيدُ، والحافظُ، وَالْحُجَّةُ.

فَأَمَّا الْحَدِيثُ: فَهُوَ لُغَةً: ضدُّ الْقَدِيمِ، واصطلاحًا: مَا أُضيفَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ مِن قَوْلٍ أَو فِعْلٍ أَو تقريرٍ، أَو وَصْفٍ خِلْقِيٍّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وسكونِ اللامِ ككوْنِه لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَو خُلُقِيٍّ بضمِّها ككونِه لَا يُوَاجِهُ أَحَدًا بمكروهٍ، ويُعبَّرُ عَن هَذَا بِعِلْمِ الْحَدِيثِ رِوَايَةً، أَي: مِن جِهَةِ الرِّوَايَةِ والنقلِ، ويُحَدُّ بِأَنَّهُ عِلْمٌ يَشْتَمِلُ عَلَى نَقْلِ مَا أُضيفَ إِلَى النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ قَوْلًا أَو فِعْلًا أَو تقْريرًا أَي: مَسَائِلَ جُزئِيَّةً تَشْتَمِلُ عَلَى رِوَايَةِ ذَلِكَ وضبطِه وَتَحْرِيرِ ألفاظهِ.

وَمَوْضُوعُهُ: ذَاتُ النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ مِن حَيْثُ أقوالُه وأفعالُه وتقريراتُه إِلَى آخِر مَا تَقَدَّمَ

وَفَائِدَتُهُ: الْعِصْمَةُ عَن الْخَطَأِ فِي نَقْلِ ذَلِكَ.

وَغَايَتُهُ: الْفَوْزُ بسعادَةِ الدَّارَيْنِ.

وَفَضْلُهُ: أَنَّه مِن أَشْرَفِ العُلومِ؛ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِه كَيْفِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بالنَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ فِي أقوالِه وأفعالِه وتقريراتِه.

وَنِسْبَتُهُ: أَنَّه مِن العُلومِ الشرعيَّةِ.

وَوَاضِعُه: ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ فِي خِلَافَةِ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَمْرِهِ بَعْدَ مَوْتِ النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ بِمِائَةِ عَامٍ؛ لِأَنَّهُ المُجدِّدُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَ دِينِهَا فِي الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَقَد أَمَرَ أَتْبَاعَهُ الْعَالِمِينَ بِالْحَدِيثِ بِجَمْعِهِ وَلَوْلَا هُو لَضَاعَ الْحَدِيثُ؛ وَلِذَلِكَ دَخَلَ الضَّعِيفُ والشاذُّ وَلَوْ كُتِبَ فِي زَمَنِ النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ لَكَانَ مضبوطًا مِثْلَ الْقُرْآنِ.

وَحُكْمُهُ: الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ عَلَى كُلِّ مَن انْفَرَدَ بِه، والْكِفَائِيُّ عِنْدَ التَّعَدُّدِ.

وَاسْمُهُ: عِلْمُ الْحَدِيثِ رِوَايَةً.

واسْتِمْدَادُهُ: مِن أقوالِ النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ وأفعالِه، وتقرِيراتِه، أَي: عَدَمُ إِنْكَارِهِ عَلَى مَا فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ، أوْ هَمِّهِ، أَو عَزْمِهِ عَلَى مَا فَعَلَ فِي غَيْبَتِهِ عِنْدَ بلوغِه إِيَّاهُ:

وَمَسَائِلُهُ: قضاياه الَّتِي تَطْلُبُ نَسْبَ مَحْمُولاَتِهَا إِلَى مَوْضُوعَاتِهَا كَقَوْلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) )فَهَذِهِ مَسَائِلُ جزئيةٌ لَا قَوَاعِدُ كليةٌ فَلَا يَكُونُ عِلْمُ الْحَدِيثِ رِوَايَةً قَوَاعِدَ وأُصُولًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت