الصفحة 11 من 13

أَمَّا مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ بِأَنْ يَرْوِيَ صَحَابِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يُسْقِطَ الثَّانِيَ فَحُجَّةٌ؛ لأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ.

(وَالْعَنْعَنَةُ) : بِأَنْ يُقَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ إِلَى آخِرِهِ. (تَدْخُلُ عَلَى الإِسْنَادِ) ؛ أَيْ: عَلَى حُكْمِهِ، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ بِهَا فِي حُكْمِ الْمُسْنَدِ، لَا الْمُرْسَلِ؛ لاتِّصَالِ سَنَدِهِ فِي الظَّاهِرِ.

(وَإِذَا قَرَأَ الشَّيْخُ) وَغَيْرُهُ يَسْمَعُهُ (يَجُوزُ لِلرَّاوِي أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي. وَإِنْ قَرَأَ هُوَ عَلَى الشَّيْخِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي، وَلَا يَقُولُ: حَدَّثَنِي) ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ. وَمِنْهُمْ أَجَازَ [1] : حَدَّثَنِي. وَعَلَيْهِ عُرْفُ أَهْلِ الْحَدِيثِ؛ لأَنَّ الْقَصْدَ الإِعْلَامُ بِالرِّوَايَةِ عَن الشَّيْخِ. (وَإِنْ أَجَازَهُ الشَّيْخُ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَيَقُولُ: أَجَازَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي إِجَازَةً) .

(وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَهُوَ رَدُّ الْفَرْعِ إِلَى الأَصْلِ بِعِلَّةٍ تَجْمَعُهُمَا فِي الْحُكْمِ) ؛ كَقِيَاسِ الأُرْزِ عَلَى الْبُرِّ فِي الرِّبَا بِجَامِعِ الطُّعْمِ.

(وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إِلَى قِيَاسِ عِلَّةٍ، وَقِيَاسِ دَلَالَةٍ، وَقِيَاسِ شَبَهٍ.

فَقِيَاسُ الْعِلَّةِ: مَا كَانَت الْعِلَّةُ فِيهِ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ)، بِحَيْثُ لَا يَحْسُنُ عَقْلًا تَخَلُّفُهُ عَنْهَا؛ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ لِلْوَالِدَيْنِ فِي التَّحْرِيمِ بِعِلَّةِ الإِيذَاءِ.

(وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ: هُوَ الاسْتِدْلَالُ بِأَحَدِ النَّظِيرَيْنِ عَلَى الآخَرِ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ دَالَّةً عَلَى الْحُكْمِ، وَلَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ) ؛ كَقِيَاسِ مَالِ الصَّبِيِّ عَلَى مَالِ البَالِغِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِجَامِعِ أَنَّهُ مَالٌ نَامٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَا تَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، كَمَا قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ.

(وَقِيَاسُ الشَّبَهِ: هُوَ الْفَرْعُ الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ، فَيُلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهًا) ، كَمَا فِي العَبْدِ إِذَا أُتْلِفَ؛ فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ الإِنْسَانِ الْحُرِّ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ آدَمِيٌّ، وَبَيْنَ الْبَهِيمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَالٌ، وَهُوَ بِالْمَالِ أَكْثَرُ شَبَهًا مِن الْحُرِّ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُورَثُ وَيُوقَفُ وَتُضْمَنُ أَجْزَاؤُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ.

(وَمِنْ شَرْطِ الْفَرْعِ أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا لِلأَصْلِ) فِيمَا يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَهُمَا لِلْحُكْمِ؛ أَيْ: أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِمُنَاسِبٍ لِلْحُكْمِ.

(وَمِنْ شَرْطِ الأَصْلِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) ؛ لِيَكُونَ الْقِيَاسُ حُجَّةً عَلَى الْخَصْمِ.

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَصْمٌ؛ فَالشَّرْطُ ثُبُوتُ حُكْمِ الأَصْلِ بِدَلِيلٍ يَقُولُ بِهِ الْقِيَاسُ.

(وَمِنْ شَرْطِ الْعِلَّةِ أَنْ تَطَّرِدَ فِي مَعْلُولَاتِهَا، وَلَا تُنْتَقَضَ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى) . فَمَتَى انْتقضَتْ لَفْظًا، بِأَنْ صَدَقَت الأَوْصَافُ الْمُعَبَّرُ بِهَا عَنْهَا فِي صُورَةٍ بِدُونِ الْحُكْمِ. أَوْ مَعْنًى، بِأَنْ وُجِدَ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلُ بِهِ فِي صُورَةٍ بِدُونِ الْحُكْمِ؛ فَسَدَ الْقِيَاسُ.

الأَوَّلُ: كَأَنْ يُقَالَ فِي الْقَتْلِ بِمُثَقَّلٍ: إِنَّهُ قَتْلُ عَمْدٍ عُدْوَانٌ [2] ؛ فَيَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ، كَالْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ. فَيُنْتَقَضُ ذَلِكَ بِقَتْلِ الوَالِدِ وَلَدَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ قِصَاصٌ.

والثَّانِي: كَأَنْ يُقَالَ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَوَاشِي؛ لِدَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ، فَيُقَالُ: يُنْتَقَضُ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا.

(وَمِنْ شَرْطِ الْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْعِلَّةِ فِي النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ) ؛ أَيْ: تَابِعًا لَهَا فِي ذَلِكَ، إِنْ وُجِدَتْ وُجِدَ، وَإِن انْتَفَت انْتَفَى.

(1) ) رُبَّمَا تَكُونُ: وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ.

(2) ) رُبَّمَا تَكُونُ: وَعُدْوَانٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت