فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 9

بيان الطرق الصحيحة

الطرق عن الزهري

قال البرديجي: الأحاديث الصحاح التي أجمع أهل الحديث على صحتها مِن جهة النقل مثل: الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر. والزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. مِن رواية مالك بن أنس وابن عيينة ومعمر والزبيدي وعقيل والأوزاعي، ما لم يُختلف فيه. فإذا وقع الاختلاف في مثل هذا بين هؤلاء الذين ذكرناهم، تُوُقِّفَ عنه. وقد خالف سالمًا في أحاديث. قال: ومثل الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ومثل الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. مِن رواية الأوزاعي وهشام، ما لم يقع الاختلاف والاضطراب فيه ( [1] ) .

الطرق عن قتادة

قال البرديجي: شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: صحيح. فإذا ورد عليك حديث لسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا، وخالفه هشام وشعبة: حُكم لشعبة وهشام على سعيد. وإذا روى حماد بن سلمة وهمام وأبان ونحوهم مِن الشيوخ، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالف سعيد أو هشام أو شعبة: فإن القول قول هشام وسعيد وشعبة على الانفراد. فإذا اتفق هؤلاء الأولون - وهم همام وأبان وحماد - على حديث مرفوع، وخالفهم شعبة وهشام وسعيد، أو شعبة وحده أو هشام وحده أو سعيد وحده: تُوُقِّفَ عن الحديث، لأنَّ هؤلاء الثلاثة - شعبة وسعيدًا وهشامًا - أثبت مِن همام وأبان وحماد ( [2] ) .

قال البرديجي: أصح الناس رواية عن قتادة شعبة، كان يوقف قتادة على الحديث ( [3] ) .

قال البرديجي: فإذا أردتَ أن تعلم صحيح حديث قتادة، فانظر إلى رواية شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي. فإذا اتفقوا، فهو صحيح. وإذا خالف هشام قول شعبة، فالقول قول شعبة. وقال بعضهم: يتوقف عنه. وإذا اتفق هشام وسعيد بن أبي عروبة مِن رواية أهل التثبت عنهما وخالفهما شعبة، كان القول قول هشام وسعيد. غير أنَّ شعبة مِن أثبت الناس في قتادة. ولا يُلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة مِمَّن ليس له حفظ ولا تقدم في الحديث مِن أهل الاتقان.

وقال: أحاديث شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كلها صحاح. وكذلك سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي. إذا اتفق هؤلاء الثلاثة على الحديث، فهو صحيح. وإذا اختلفوا في حديث واحد، فإنَّ القول فيه قول رجلين مِن الثلاثة. فإذا اختلف الثلاثة، توقف عن الحديث. وإذا انفرد واحد مِن الثلاثة في حديث، نُظِر فيه: فإن كان لا يُعرف مِن الحديث إلاَّ مِن طريق الذي رواه، كان منكرًا.

وأمَّا أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ، مثل حماد بن سلمة وهمام وأبان والأوزاعي، فيُنظر في الحديث: فإن كان الحديث يُحفظ مِن غير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أنس بن مالك مِن وجه آخر، لم يُدفع. وإن كان لا يُعرف عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مِن طريق عن أنس إلاَّ مِن رواية هذا الذي ذكرتُ لك، كان منكرًا ( [4] ) .

وقال: إذا روى الثقة مِن طريق صحيح، عن رجل مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا لا يصاب إلاَّ عند الرجل الواحد، لم يضره أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفًا ولا يكون منكرًا ولا معلولًا ( [5] ) .

[1] - المقنع لابن الملقن ص 48.

[2] - شرح علل الترمذي لابن رجب 2/ 695 واللفظ له والجامع للخطيب 2/ 296.

[3] - شرح علل الترمذي لابن رجب 2/ 696.

[4] - شرح علل الترمذي لابن رجب 2/ 697. وكان قد ذكر بعضه مِن قبل 2/ 653 - 655.

[5] - شرح علل الترمذي لابن رجب 2/ 655 والمقنع لابن الملقن ص 259 واللفظ لهما والنكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي 3/ 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت