فَمِنْهُ ما تَثْقَفُهُ العينُ وما تَثقفُهُ الأُذْنُ كما قدْ رُسِمَا
ومنهُ ما تَثْقَفُهُ اليدُ وما يَثْقَفُهُ اللسانُ فاعلَمْ وافْهَمَا
وذا كِنايَةٌ عن استحسانِ ... عينٍ وأُذْنٍ ويدٍ لِسَانِ
لذاكَ يُعرضُ على أَرْبَابِهِ ليُثبتونَهُ على أصحابِهِ
لقولِهم إذا أَخَذْتَ دِرْهَمَا وكُنْتَ مُعجَبًا بهِ مُغْتَنِمَا
إنْ قالَ: فيهِ لكَ صِرَافٌ+ فذا رُدَّ فلا يَنْفَعُ حُسْنُهُ خُذَا
وعُرْبٌ وَلَدُ إسماعيلَ إلاَّ بقايا جُرْهُمٍ قدْ قِيلَ
كذا أَقَاصِي يَمَنٍ وحِمْيَرُ فإنَّهُم لا منهمُ قدْ ذُكِرُوا
وقدْ مَضَتْ عادٌ وثمودُ وكثيرُ مِنْ عَرَبٍ غيرِهم بَقَى اليسيرُ
وصارَ ناسٌ يُدْخِلُونَ في كلامْ ... قومٍ كلامَ آخرينَ لا يُسَامْ
يَرْوُونَ ذا لِذَا وذا لِذَا ولا هوَ لهُ فَخُذْ لقولِ النُّبَلا
ودَعْ سِواهُ يا أَخِي هَمْلا لأنَّهُ أَهْمَلَهُ ذُو العَقْلا
النوعُ التاسعُ: مَعرفةُ الفَصِيحِ
معرفةُ الفصيحِ فيهِ فَصلانْ أُولاهُما أَخَصُّ قلْ يا إنسانْ
وَهْوَ في مَعرفةِ الفصيحْ مِنْ مُفْرَدِ الألفاظِ بالصحيحْ
فصارَ بالنسبةِ لِلَّفْظِ وثانْ بنِسْبَةٍ لِمُتَكَلِّمٍ أَبَانْ
والفَصْحُ قُلْ خُلوصُ شيءٍ مِمَّا يَشوبُهُ كَلَبَنٍ أَلَمَّا
مِنْ ضَرْعِهِ منهُ اسْتُعِيرَ للفصيحْ فصاحةً كما رَوَوْهُ عنْ نَصِيحْ
وأَفْصَحَ الرَّجُلُ قدْ تَكَلَّمَا بِعَرَبِيَّةٍ كما قدْ رُسِمَا
وفَصُحَ الرَّجُلُ جَادَتْ لُغَتُهْ وقيلَ بالعكسِ كما قدْ يُثْبِتُهْ
فصاحةٌ مَدَارُها في الكلِمَهْ بكثرةِ استعمالِها فلْتَعْلَمْهْ
وجَعَلوا لذاكَ ضابطًا بِهِ يَعْرِفُهُ طَالِبُهُ فانْتَبِهِ
وَهْوَ في المفرَدِ أنْ يَخْلُصَ مِنْ تَنافُرِ الحروفِ عندَ مَنْ زَكِنْ
ومِنْ غَرابةٍ ومِنْ مُخالَفَهْ لذي قياسِ اللُّغَوِيِّ فاعْرِفَهْ
تَنَافُرٌ منهُ الثقيلُ جِدَّا ... كهَعْخَعٍ في قولِهم قدْ حُدَّا+
ومنهُ ما مِنْ دُونِهِ كقولِهم مُسْتَشْزِرَاتٌ فَادْرِيَنْ لِحَدِّهِمْ
ثمَّ الغرابةُ تكونُ الكَلِمَهْ وحشيَّةً لمْ تَعْرِفْها الفَهِمَهْ
مثلُ تَكَأْكَأْتُمْ ومِثلُ افْرَنْقَعوا يَعني اجتَمَعْتُمْ وتَنَحُّوا فاسْمَعُوا
مُخَالِفُ القياسِ جا بِمِثْلِ الحمدُ للَّهِ العليِّ الأَجْلَلِ
وَهْوَ يُرَى بعدَمِ الإدغامِ وعدَمِ الإِعْلالِ قُلْ (يَا سَامِي)
ثمَّ الغرابةُ بنِسبةٍ إلى ذِي العَرَبا مِنْ عَرَبٍ لا مُسَجَّلا