النوعُ الثالثَ عشرَ: معرفةُ الحُوشِيِّ والغرائبِ والشواردِ والنوادرِ
وهذهِ الألفاظُ قدْ تَقارَبَتْ وكلُّها عكْسُ الفصيحِ قدْ ثَبَتْ
وقيلَ في تعريفِها حُوشِيّ كلامُهم غَرِيبُهُ الوَحْشِيّ
وقيلَ حُوشِيُّ الكلامِ ما نَفَرْ عنْ سَمْعِهم وما بهِ قد اسْتَقَرّ
كأنَّهُ نَسَبٌ للجَوْشِيِّ+ بِلادْ بها الجُنُونُ ما بها إِنْسٌ يُرادْ
وقيلَ إِيَّاكَ ووَحْشِيَّ الكلامْ طَمَعَ البلاغةِ فذلكَ الْمُلامْ
جَمْعُ الغريبةِ هوَ الغَرائبْ وَهْيَ بمعنى الجَوْشِ+ لا تُكاذِبْ
وجمْعُ شَارِدَةٍ الشوارِدُ وأصلُ تَشريدٍ لتفريقٍ رَدُّوا
وذاكَ مِنْ أصلِ الشذوذِ ظاهِرْ ... وجمعُ نادرةٍ النَّوَادِرْ
ونَدَرَ الشيءُ إذا هوَ سَقَطْ وشَذَّ مِنْ ذاكَ النوادرُ فَقَطْ
والأَقْدَمُونَ كُتُبًا قدْ أَلَّفُوا مِن النوادرِ كما قدْ وَصَفُوا
مثلُ أبي زَيْدٍ وكالشَّيْبَانِي وفي الشواردِ أَتَى الصَّنْعَانِي
واستعمَلُوا نَادِرَةً بمعنى شواردٍ وذا لَدَيْهِم يُعْنَى
فائدةٌ
وهذهِ الألفاظُ قدْ تُستَعْمَلُ لها معانٍ عندَهم قدْ نَقَلُوا
أَعْنِي بذاكَ غالبًا كذا كثيرْ ونادرٌ ثمَّ قليلٌ يا خَبيرْ
وضِفْ لذا مُطَّرِدًا فالْمُطَّرِدْ هوَ الذي لا بِتَخَلُّفٍ عُهِدْ
وأكثرُ الأشياءِ هوَ الغالِبُ لاكِنَّهُ قدْ يَتَخلَّفُ اطْلُبُوا
ثمَّ الكَثيرُ دونَهُ ثمَّ القليلْ دونَ الكثيرِ نادرٌ أقلَّ قِيلْ
فائدةٌ أيضًا
مَراتبُ الكلامِ في الوضوحِ مَعْ أشكالِهِ مُختلِفٌ إذ يَجتمعْ
فواضِحُ الكلامِ ما قدْ يَفهمُهْ جميعُ سامعٍ لهُ ويَعلمُهْ
حيث يُرَى عُرْفُ+ ظاهرٍ كلامْ لعَرَبٍ ذا حِدَةٍ بلا مُلامْ
ومُشكِلٌ يَاتِي لهُ الإِشْكَالْ مِنْ أَوْجُهٍ أَتَتْ بها الأقوالْ
منها غَرابةٌ لِلَفْظَةٍ كَقَوْلْ قائلِهم مَلَخَ في الباطلِ نولْ+
يَعْنِي تَلَهَّى ولذاكَ أُلِّفَا غَريبُ قُرْآنٍ رَجَا أنْ يُعْرَفَا
ذكْرُ أمثلةٍ مِن النَّوَادِرِ
وهذهِ أمثلةٌ قليلَهْ ... مِن النوادرِ أَتَتْ سَهِيلَهْ
فَالْبُرْتُ لِدَلِيلٍ والحَرْشُ الأثَرْ ثمَّ الوَثِيجُ للكثيفِ قدْ غَبَرْ
ثمَّ التَّلَهْوُقُ هوَ التَّمَلُّقْ صُمَادِحٌ قُلْ خَالِصٌ مُحَقَّقْ
وقلْ شَصَاصَاءُ الأُمُورِ عَجِلَهْ ثَمَّتْ حداءُ+ الأمورِ مِثْلَهْ