فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 399

فسَمَّى سُبْحَانَه وَتَعَالَى الخَالِيَ عن هَذَا الهُدَى والنُّورِ مَيِّتًا، وسَمَّى مَن حَصَلَ له ذلك حيًَّا؛ وذلكَ أنَّّه لَا مَقْصُودَ به في حَيَاةِ الدُّنْيَا إِلَّا تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى، ومَعْرِفَتُه وخِدْمَتُه، والْإِخْلَاصُ له، والْاسْتِلْذَاذُ بذِكْرِهِ، والتذَلُّلُ لعِظَمَتِهِ، والْانْقِيَادُ لِأَوَامِرِهِ، والْإِنَابَةُ إليهِ، والْإِسْلَامُ له، فَإِذَا حَصَلَ هَذَا للعَبْدِ، فهو الحَيُّ، بل قَدْ حَصَلَتْ له الحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ في الدَّارَيْنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلْنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97] فَإِذَا فَاتَهُ هَذَا المَقْصُودُ فهو مَيِّتٌ، بل شَرٌّ مِن المَيِّتِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف:3] .

وقَالَ تعَالَى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوه وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153] .

وَقَالَ تَعَالَى: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة:15 - 16] .

وقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّها النّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا} [النساء:174] .

وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] .

{وَمَا أَرْسَلنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} [النساء:64] .

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] .

وقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89] .

وقال تعالى: {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مَن لَّدُنَّا ذِكْرًا مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيَامَةِ وِزْرًا خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ حِمْلًا} [طه:99 - 101] .

وقال تعالى: {فإَِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:123 - 124] .

قال ابنُ عَبَّاسٍ: تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَن قَرَأَ القُرْآنَ وعَمِلَ بِمَا فيه أَنْ لَا يَضِلَّ في الدُّنْيا، ولا يَشْقَى في الْآخِرَةِ.

وقَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاه نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وِإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى:52] .

فيَا عَجَبًا مِمَّن يَزْعُمُ أنَّ الهِدَايَةَ والسَّعَادَةَ لَا تَحْصُلُ بالقُرْآنِ ولَا بالسُّنَّةِ، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَهْتَدِ إِلَّا بذلك. كَمَا قَالَ تَعَالَى: قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت