فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 399

بسم اللَّه الرحمن الرحيم (1)

كِتَابُ التَّوحِيدِ (2)

وقولُ اللَّهِ تعالى: {وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا لِيَعْبُدونِ} ] الذاريات:56[. (3)

وقولُه: {ولقدْ بَعَثْنا في كلِّ أمَّةٍ رسولًا أنِ اعبدُوا اللَّهَ واجتَنِبُوا الطَّاغوتَ} ] النحل:36[. (4)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ لِلَّهِ الذي رَضِيَ الْإِسْلامَ للمؤمنينَ دينًا، ونَصَبَ الأدلَّةَ على صِحَّتِهِ وبيَّنَها تَبْيِينًا، وغَرَسَ التَّوحِيدَ في قُلُوبِهمْ، فأَثْمَرتْ بإخلاصِهِ فنونًا، وأعانَهم على طاعتِهِ هدايةً منه وكَفَى بربِّكَ هاديًا ومُعِينًا.

والحَمْدُ للَّهِ الذي لَمْ يتَّخِذْ وَلَدًا، ولَمْ يَكُنْ له شَرِيكٌ في المُلْكِ، ولَمْ يَكُنْ له وَلِيٌّ مِن الذُّلِّ وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا، الذي خَلَقَ مِن المَاءِ بَشَرًا فجَعَلَه نسَبًا وصِهْرًا وكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا، ويَعْبُدُونَ مِن دونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُهُم وَلَا يَضُرُّهُم وَكَانَ الكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا.

وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَه لَا شَرِيكَ له في رُبُوبيَّتِهِ وإِلَهِيَّتِهِ، تَعَالَى عن ذَلِكَ عُلُوًَّا كَبِيرًا، الذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والْأَرْضَ ومَا بَيْنَهُمَا في سِتَّةِ أيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا.

وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه ورَسُولُه، أَرْسَلَهُ بالحَقِّ شَاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا ودَاعِيًا إلى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وسِرَاجًا مُنِيرًا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وأَصْحَابِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أمَّا بَعْدُ، فَهَذَا شَرْحٌ لكِتَابِ التَّوْحِيدِ وَافٍ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- بالتَّنْبِيهِ عَلَى بَعْضِ مَا تَضَمَّنَهُ مِن بَيَانِ أَنْوَاعِ التَّوْحِيدِ؛ إِذْ هو المَقْصُودُ بالْأَصَالَةِ -هنا-، وَلَمْ أُخْلِهِ -أيضًا- مِن التَّنْبِيهِ عَلَى بَعْضِ مَا يَتَضَمَّنُه مِن غَيْرِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَى بِنَا هو بَيَانُ ما وُضِعَ لِأَجْلِهِ الكِتَابُ لعُمُومِ الضَّرَرِ والفَسَادِ الوَاقِعِ مِن مُخَالَفَةِ ما فيه.

والْأَصْلُ في ذَلِكَ هو الْإِعْرَاضُ عن الهُدَى والنُّورِ الذي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن الكِتَابِ والحِكْمَةِ، والْاسْتِغْنَاءِ عن ذلكَ بِمُتَابَعَةِ الآباءِ والْأَهْواءِ والعَادَاتِ المُخَالِفَةِ لذلكَ.

ولِهَذَا كَرَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَمْرَ بِمُتَابَعَةِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ في مَوَاضِعَ كَثِيرةٍ مِن القُرْآنِ، وضَرَبَ الْأَمْثَالَ لذلكَ، وأَكَّدَه وتَوَعَّدَ عَلَى الْإِعْرَاضِ عنه، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لشِدَّةِ الحَاجَةِ، بل الضَّرُورَةُ إلى ذلك فَوْقَ كُلِّ ضَرُورَةٍ، فَإِنَّه لَا صَلَاحَ للعَبْدِ، ولَا فَلَاحَ وَلَا سَعَادَةَ في الدُّنْيَا والْآخِرَةِ إِلَّا بذلكَ، ومتى لم يَحْصُلْ ذَلِكَ للعَبْدِ فهو مَيِّتٌ.

كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَوْ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:122] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت