الصفحة 13 من 15

ورسوله ولو كان أقرب الخلق إليه بل:

يعادي الذي عادى من الناس كلهم * جميعا ولو كان الحبيب المصافيا

[ص 314]

وحقيقة ذلك فناؤه عن هوى نفسه وحظوظها بمراضي ربه تعالى وحقوقه والجامع لهذا كله تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله علما ومعرفة وعملا وحالا وقصدا وحقيقة هذا النفي والإثبات الذي تضمنته هذه الشهادة هو الفناء والبقاء ففنى عن تأله ما سواه علما وأفرادا وتعمدا وبقي تألهه وحده فهذا الفناء وهذا البقاء هو حقيقة التوحيد الذي اتفقت عليه المرسلون صلوات الله عليهم وأنزلت به الكتب وخلقت لأجله الخليقة وشرعت له الشرائع وقامت عليه سوق الجنة وأسس عليه الخلق والأمر إلى أن قال وهذا الموضع مما غلط فيه كثير من أصحاب الإرادة والمعصوم من عصمه الله والله المستعان. وقال في موضع آخر وإن كان مشمرا للفناء العالي وهو الفناء عن إرادة السوي لم يبق في قلبه مراد يزاحم مراده الديني الشرعي النبوي القرآني بل يتحد المرادان فيصير عين مراد الرب تعالى هو عين مراد العبد وهذا حقيقة المحبة الخالصة وفيها يكون الاتحاد الصحيح وهو الاتحاد في المراد لا في المريد ولا في الإرادة قال فتدبر هذا الفرقان في هذا الموضع الذي طالما زلت فيه أقدام السالكين وضلت فيه أفهام الواحدين انتهى. وقد تكرر كلام ابن القيم في هذا الكتاب في تضليل الاتحادية والقائلين بالوحدة المطلقة وقد سقت منه أشياء في كتابي الذي أشرت إليه فلينظر منه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت