الصفحة 12 من 15

وليسا منه في شيء الأول: أن السالك إذا انتهى سلوكه إلى الله وفي الله يستغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته وتغيب عن كل ما سواه ولا يرى في الوجود إلا الله وهذا هو الذي يسمونه الفناء في التوحيد فحينئذ فربما يصدر عنه عبارات تشعر بالحلو والاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال وبعد الكشف عنها بالمثال ونحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان ونعترف بأن طريق الفناء فيه العيان دون البرهان والله الموفق ثم ذكر في المذهب الثاني وهو القول بالوحدة المطلقة فإنه به أجدر، وذكر السيد الجرجاني في شرح المواقف نحو ذلك وقد سقت أيضا عبارته في الكتاب المشار إليه. وقال العلامة شمس الدين بن القيم في كتابه شرح منازل السائرين الدرجة الثالثة من درجات الفناء فناء خواص الأولياء وأئمة المقربين وهو الفناء عن إرادة السوى شائما برق القنا عن إرادة ما سواه سالكا سبيل الجمع على ما يحبه ويرضاه فانيا بمراد محبوبه منه عن مراده هو من محبوبه فضلا عن إرادة غيره قد اتخذ مراده بمراد محبوبه أعنى المراد الديني الأمري لا المراد الكوني القدري فصار المرادان واحدا قال وليس في العقل اتحاد صحيح إلا هذا والاتحاد في العلم والخبر فيكون المرادان والمعلومان والمذكوران واحدا مع تباين الإرادتين والعلمين والخبرين فغاية المحبة اتحاد مراد المحب بمراد المحبوب وفناء إرادة المحب في مراد المحبوب فهذا الاتحاد والفناء هو اتحاد خواص المحبين وفناؤهم قد فنوا بعبادته عن عبادة ما سواه وبحبه وخوفه ورجائه والتوكل عليه والاستعانة به والطلب منه عن حب ما سواه ومن تحقق بهذا الفناء لا يحب إلا في الله ولا يبغض إلا فيه ولا يوالي إلا فيه ولا يعادي إلا فيه ولا يعطي إلا لله ولا يمنع إلا لله ولا يرجو إلا إياه ولا يستعين إلا به فكون دينه كله ظاهرا لله ويكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما فلا يواد من حاد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت