الصفحة 14 من 15

مسألة - في قول أهل السنة إن العبد له في فعله نوع اختيار هل هو معارض لقوله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) . الجواب - لا معارضة فإن الاختيار الذي بمعنى القدرة والإرادة والإنشاء والإبداع خاص بالله تعالى لا شريك له وأما الاختيار الذي أثبته أهل السنة للعبد فالمراد به قصده ذلك الفعل وميله إليه ورضاه به الذي هو مخلوق لله تعالى أيضا لا على وجه الإكراه والإلجاء إليه والحاصل أن الله تعالى خلق للعبد قدرة بها يميل ويفعل فالخلق من الله والميل والفعل من العبد صادران عن تقدير الله له ذلك فهما أثر الخلق والقدرة فالاختيار المنسوب للعبد المفسر بما ذكرناه أثر

[ص 315]

الاختيار المنسوب إلى الله تعالى فافترقا ولا إنكار في ذلك ولا معارضة فيه للآية وبهذا يتميز أهل السنة عن أهل القدر والجبر معا، قال الأصبهاني في تفسيره عند قوله تعالى (ونمدهم في طغيانهم) أعلم أن كل فعل صدر من العبد بالاختيار فله اعتباران إن نظرت إلى وجوده وحدوثه وما هو عليه من وجوه التخصيص فانسب ذلك إلى قدرة الله وإرادته لا شريك له وإن نظرت إلى تميزه عن القسري الضروري فانسبه من هذه الجهة إلى العبد وهي النسبة المعبر عنها شرعا بالكسب في قوله لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقوله بما كسبت أيديهم وهي المحققة أيضا إذا عرضت في ذهنك الحركتين الاضطرارية كالرعشة والاختيارية فإنك تميز بينهما لا محالة بتلك النسبة فإذا تقرر تعدد الاعتبار فمدهم في الطغيان مخلوق لله تعالى فإضافه إليه ومن حيث كونه واقعا منهم على وجه الاختيار المعبر عنه بالكسب إضافة إليهم انتهى. وقال في موضع آخر منه: صفة الإرادة للعبد هي القصد. فهذا تحرير مذهب أهل السنة وحاصله أن الاختيار المنسوب إلى العبد هو قصده لذلك الفعل وتوجهه إليه برضا منه وإرادة له وكونه لم يفعله بالجاء ولا إكراه ولا قسر فتأمل ذلك وافهم ترشد.

مسألة - هل العقل أفضل من العلم الحادث أم العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت