الصفحة 7 من 80

تقريبُ التدمريَّةِ

'' فصلٌ ''

الكلامُ في التَّوحيدِ والصِّفاتِ وفي الشَّرْعِ والقدرِ

الكلامُ في التَّوحيدِ والصِّفاتِ منْ بابِ الخبرِ، الدائرِ بينَ النَّفيِ والإثباتِ منْ قِبَلِ المُتَكَلِّمِ، المقابَلِ بالتصْديقِ أو التكذيبِ منْ قِبَلِ المخاطَبِ لأنَّهُ خبرٌ عما يَجبُ للهِ تعالى منَ التَّوحيدِ وكمالِ الصِّفاتِ، وعما يَستحيلُ عليهِ منَ الشِّرْكِ والنَّقْصِ ومماثَلةِ المخْلوقاتِ.

مثالُ ذلكَ قولُه تعالى: (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) [1] . ففي قولهِ: (لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ) إثباتُ التَّوْحيدِ، وفي قولِهِ (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) إثباتُ كمالِ الصِّفاتِ، وفي قولهِ (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) نفيُ النَّقائِصِ عَنِ اللهِ المتضمِّنِ لإِثباتِ الكمالاتِ.

وأمَّا الكلامُ في الشَّرْعِ والقدَرِ فهوَ منْ بابِ الطَّلَبِ، الدائِرِ بينَ الأمرِ والنَّهيِ منْ قِبَلِ المُتكلِّمِ، المقابَلِ بالطَّاعةِ أوِ المعصِيَةِ منْ قِبَلِ المُخاطَبِ، لأنَّ المطلوبَ إمَّا محبوبٌ للهِ ورسولِهِ فيكونُ مأمورًا بِهِ، وإما مكروهٌ للهِ ورسولِهِ فيكونُ منهيًّا عنْهُ.

مثالُ ذلكَ قولُهُ تَعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) [2] . ففي قولِهِ (اعْبُدُوا اللَّهَ) الأمرُ بعبادَةِ اللهِ، وفي قولِهِ (وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) النَّهْيُ عنِ الإِشراكِ بِهِ.

والفرقُ بينَ الخبرِ والطَّلَبِ في حقيقتيْهِمَا وحكمَيْهِمَا معلومٌ، فالواجبُ على العِبادِ إزاءَ خبرِ اللهِ ورسولِهِ: التصديقُ والإيمانُ بِهِ على ما أرادَ اللهُ ورسولُهُ تصديقًا لا تكذيبَ معهُ، وإيمانًا لا كفْرَ معهُ، ويَقينًا لا شكَّ معهُ لقولِهِ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا) [3] .

والواجبُ على العِبادِ إزاءَ الطَّلَبِ: امتثالُهُ على الوجْهِ الذيِ أرادَ اللهُ ورسولُهُ منْ غيرِ غُلوٍّ ولاَ تقصيرٍ، فيَقومونَ بالمأمورِ ويَجتنبونَ المحظورَ لقولِهِ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لاَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) [4] .

وإذا تَبيَّنَ ذلكَ فهَهُنَا أصْلانِ:

(1) سورة البقرة، الآية: 255.

(2) سورة النساء، الآية: 36

(3) سورة النساء، الآية: 136.

(4) سورة الأنفال، الآية: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت