إلى أنْ قالَ:
ومنَ العجائبِ أنَّهُ بسلاحِهِمْ ... أَرْداهُمُ تحتَ الْحَضيضِ الدَّانيِ
كانتْ نواصينَا بأيديهِمْ فمَا ... مِنَّا لَهُمْ إلا أسيرٌ عانيِ
فغَدَتْ نواصيهِمْ بأيدينَا فمَا ... يَلقَوْنَنَا إلاّ بحبلِ أمانِ
وغدتْ ملوكُهُمُ مَماليكًا لأنْـ ... ـصارِ الرَّسولِ بمنَّةِ الرَّحمنِ [1]
وكانَ منْ جملةِ رسائِلِ الشَّيخِ رحمهُ اللهُ رسالةُ:"تحقيقُ الإِثباتِ للأسماءِ والصِّفاتِ وحقيقةُ الجَمْعِ بيْنَ القدَرِ والشَّرْعِ"المعروفةُ باسمِ: التَّدْمُرِيَّةُ
والظاهرُ أنَّ هذهِ الرِّسالةَ ضِمْنُ أجوبةٍ أَجابَ بها الشيخُ أهلَ تَدْمُرَ [2] وكانتْ هذهِ الرِّسالةُ منْ أحسنِ وأجْمَعِ ما كَتَبهُ في موضوعِهَا على اختصارِهَا ومنْ أجْلِ ذلك فإنِّي أستعينُ اللهَ - عزَّ وجلَّ - في لَمِّ شعثِهاوجَمْعِ شمْلِهَا وتقريبِ معانيها لقارئِهَا معَ زيادةِ ما تَدعو الحاجةُ إليهِ وحَذْفِ ما يُمكِنُ الاستغناءُ عنهُ على وجهٍ لا يُخِلُّ بالمقصودِ [3] . وسَمَّيْتُهُ:
"تقريبُ التَّدْمُرِيَّةِ"
وأَسألُ اللهَ تعالى أنْ يَجعلَ عملي خالصًا لوجهِهِ موافقًا لمرضاتِهِ نافعًا لعبادِهِ إنَّهُ جَوَادٌ كريمٌ.
في بيانِ سببِ تأليفِ هذِهِ الرِّسالَةِ
بَيَّنَ المؤلِّفُ سببَ تأليفِ هذِهِ الرِّسالةِ بقوْلِهِ:
أما بعدُ: فقدْ سألنيِ منْ تعيَّنَتْ إجابَتُهُمْ انْ أكْتُبَ لهمْ مضمونَ ما سَمِعوهُ منِّي في بعضِ المجالِسِ منَ الكلامِ في التَّوحيدِ والصِّفاتِ، وفي الشَّرْعِ والقدَرِ.
ثُمَّ علَّلَ وجوبَ إجابتِهِمْ بأمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مَسيسُ الحاجةِ إلى تحقيقِ هذين الأصْلَينِ لأنَّهُ لابُدَّ أنْ يَخطُرَ على القلبِ في هذيْنِ الأصْلين ما يُحتاجُ معهُ إلى بيانِ الهُدى منَ الضَّلالِ، والحقِّ مِنَ الباطِلِ.
الثاني: كثرةُ اضْطِرابِ أقوالِ النَّاسِ فيهِمَا، والخَوْضِ فيهمَا بالحقِّ تارةً وبالباطلِ تاراتٍ فيَلتبِسَ الحقُّ بالباطلِ على كثيرٍ منَ النَّاسِ، ومنْ ثَمَّ احْتِيجَ إلى البيانِ.
(1) ر 833 - 839 شرح الهراس ط الإِمام.
(2) مدينة قديمة بوسط سورية ر 500 من الموسوعة العربية الميسرة.
(3) ومما حذفت القاعدة السابعة لأنها غير موجودة في بعض النسخ ويغني عنها ما سبقها من القواعد.