-ورواه عنه أحمد بن حنبل وابن ابنه أبو بكر بن أبي النضر وحجاج بن يوسف الشاعر ولم يسموا ابن بريدة، أبهموه.
وتسمية ابن بريدة في هذا الإسناد لها أهمية، فإنه لو ثبت أن ابن بريدة في الإسناد هو سليمان، ثم ثبتت رواية سفيان عن علقمة بن مرثد = اتصل الحديث وصار صحيحًا، بخلاف ما لو كانت رواية عبد الله بن بريدة هي الراجحة، فإنه قد تُكُلِّم في روايته عن عائشة - كما سيأتي إن شاء الله -.
والناظر إلى الاختلاف عن أبي النضر يرى أن الأكثر والأوثق والأخصَّ بأبي النضر يروونه عنه بلا تسمية لابن بريدة، فهم ثلاثة أمام اثنين، وفيهم إمام الحفاظ أحمد بن حنبل، وفيهم حفيد أبي النضر أبو بكر، وهو من الثقات، ومعلوم ما لأبناء الراوي (ممن تحمّل عنه) فيه من اختصاص، ثم إن المتابع لأبي النضر (فرات بن محبوب) لم يسمِّ ابن بريدة أيضًا، وهذا يقوِّي وجه عدم تسمية ابن بريدة عن أبي النضر.
فالرواية في هذا بعدم تسمية ابن بريدة أرجح.
ثم نعود إلى الاختلاف عن الثوري:
-فإن رواية الأكثر - وهم خمسة اتفقوا - بجعله عن الثوري عن الجريري عن ابن بريدة عن عائشة،
-ورواية الأشجعي وحده بجعله عن الثوري عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن عائشة،
وللأشجعي اختصاص بالثوري، وهو من المقدمين فيه إذا حدث من كتابه (تهذيب التهذيب: 7/ 31) ، إلا أنه قد خالف هنا خمسة كلهم ثقات، واتفاقهم يوجب تقديم روايتهم على رواية الأشجعي، فلعل الأشجعي روى هذا الحديث عن الثوري من حفظه، فأخطأ فيه، فإن تثبته عن الثوري أخصُّ في روايته من كتابه، لأنه كان يكتب في مجلس الثوري. ولذا قال الدارقطني في العلل: «فأما الجريري فرواه عنه الثوري، واختلف عنه:
-فقال إسحاق الأزرق عن الثوري، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة،
-وخالفه الأشجعي، فرواه عن الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن عائشة،
وقول الأزرق أصح» ا. هـ.
فرجع الحديث إلى الجريري عن ابن بريدة.
4 -ثم إن الرواة جميعًا عن الجريري يسمون ابن بريدة: عبدَ الله بن بريدة، إلا أن الثوري اختُلف عنه، فسماه عنه النعمان بن عبد السلام وإسحاق الأزرق: عبدَ الله، ولم يُسمِّه العنقزي ومخلد بن يزيد وعلي بن قادم، والنعمان من الثقات المقدمين في الثوري - كما سبق -، ووافقه في ذلك إسحاق