وهو ثقةٌ ثبت، إمامُ أهل زمانه - عنه عن الفضيل عن عطاء عن طاوس عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا (( لا ذكر لسعيد بن جبير فيه ) ).
وابن أبي مسرة غير مشهور بالرواية عن الحميدي؛ فالدارمي أكثر منه رواية عنه، كما أنَّ هذا الوجه هو الموافق لرواية الجماعة من أصحاب الفضيل، فيُقدَّم حينئذٍ ويكون هو الوجه الصحيح عن الحميدي؛ والله أعلم.
الطريق الثاني: رواه القاسم بن أبي أيوب عن سعيد عن ابن عباس قال: قال الله لنبيِّه {طهِّر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} فالطواف قبل الصلاة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الطواف بمنزلة الصلاة إلا أنَّ الله قد أحلَّ فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ) ).
قال الحاكم بعد روايته:"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وإنما يُعرف هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير"وقال الذهبي في تلخيصه: (( إنما المشهور لحماد بن سلمة عن عطاء ) ).
قلت: مُراد الذهبي هنا ما أخرجه الحاكم عقبه (2/ 267) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال الله لنبيّه {طهِّر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} فالطواف قبل الصلاة.
وحماد قد اختلف في سماعه من عطاء، أهو قبل الاختلاط أم بعده؟
فنصَّ بعضهم بصحة سماعه منه قبل الاختلاط كابن معين في رواية الدوري عنه، وأبي داود، وابن الجارود، والطحاوي، وحمزة الكتاني وغيرهم (التهذيب 7/ 204 والكواكب النيرات ص 325) .
وذهب آخرون منهم العقيلي ونقله عن يحيى القطان (الضعفاء 3/ 339 وانظر التهذيب أيضًا) وابن معين في رواية أخرى عنه أن جميع من روى عنه كان في حال الاختلاط إلا شعبة والثوري (الكامل 5/ 362) ومنهم أيضًا عبدالحق الأشبيلي ذكره عنه في الكواكب النيرات.