الصفحة 13 من 15

عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ابن عباس، ولا نعلم أسند عطاء بن السائب عن طاوس غير هذا - يعني الثوري -، ورواه غير واحد عن عطاء موقوفًا )) [التلخيص 1/ 130]

ومن المرجِّحات أيضًا لتقديم رواية الوقف على رواية الرفع، أنَّ عبد الله بن طاوس كان يمانيًا كأبيه بخلاف ابن ميسرة، وعطاء، فإنهما كانا مكَّيِّينِ. فعلى هذا يكون الراوي أعرف برواية بلديِّه من غيره - لاسيما إ ذا كان أباه - ويكون إبراهيم بن ميسرة، وهو أوثق أصحاب طاوس هؤلاء، قد تابعه على هذا الوجه، والله أعلم.

وبالجملة؛ فإنَّ الراجح في حديث طاوس هو رواية الوقف، وقد رجَّحها جمعٌ من الأئمة كالنسائي، وابن الصلاح، والمنذري [انظر التلخيص 1/ 129] ، وقال البيهقي في المعرفة (ح 2956) : (( وروي موقوفًا، والموقوف أصح ) )، وقال النووي في المجموع (8/ 14) : (( روي هذا الحديث عن ابن عباس مرفوعًا بإسناد ضعيف. والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، كذا ذكره البيهقي وغيره من الحفاظ ) )وقال أيضًا في (21/ 274) : (( يروى موقوفًا ومرفوعًا، وأهل المعرفة بالحديث لا يصححونه إلا موقوفًا ويجعلونه من كلام ابن عباس ) ). وممَّن رجَّح وقفه أيضًا الحافظ ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث (1/ 123) .

وأشار الترمذي عقب الحديث إلى ترجيح وقفه كما هو المفهوم من سياقه حيث قال: (( وقد رُوي هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب ) ).

وأما الثاني: وهو سعيد بن جبير، فقد جاء عنه من طريقين اثنين:

الطريق الأول: رواه الفضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا بنحو حديث الباب.

وقد رواه عن الفضيل أبو بكر الحميدي في رواية عبدالله بن أحمد بن أبي مسرة عنه. وهو ممَّا تفرَّد به ابن أبي مسرة عن الحميدي، والصحيح في رواية الحميدي ما رواه الدارمي -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت